ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 262 of 414

ينبوع المعرفة — Page 262

٢٦٢ ينبوع المعرفة كما لا حدود لذات الله كذلك لا حدود لأعماله أيضا، والوصول إلى كنه كل عمل من أعماله يفوق قدرة البشر، غير أننا نستطيع القول نظرا إلى صفات الله الأزلية بأنه ما دامت صفات الله تعالى لا تتعطل لذا يوجد في خلق الله قدم نوعي أي أن نوعًا من أنواع المخلوق ظل موجودا منذ القدم. ولكن القدم الذاتي باطل. ومع أن صفة الله الإفناء والإهلاك أيضا ظلتا تعملان عملهما منذ الأزل و لم تتعطلا قط، ومع أن الفلاسفة قليلي العلم بذلوا قصارى جهودهم ليحيطوا بخلق الأجرام والأجسام السماوية والأرضية بقوانين علومهم أي يُخضعوها للعلوم الطبيعية ويسوا لكل خلق قوانين، ولكن الحق أنهم خابوا وخسروا في ذلك، وكل ما جمعوه من رصيد بحوثهم الطبيعية هو ناقص وغير مكتمل تماما. ولهذا السبب لم يثبتوا على أفكارهم قط، بل ظلت أفكارهم المخترعة تتغير. ولا ندري كم من تغيرات ستحدث في المستقبل. ولما كان مدار تلك البحوث على العقل والقياس فقط ولا يجدون دعما من الله لذا لا يستطيعون أن يخرجوا من الظلمة. والحق أنه لا يستطيع أحد أن يعرف الله ما لم تبلغ معرفته مبلغا يعلم به أن ما لا يُعدّ ولا يُحصى من أعمال الله تعالى تفوق وتسمو قدرة الإنسان وعقله وفهمه. وقبل هذه الدرجة من المعرفة يكون الإنسان ملحدا محضا لا يؤمن بوجود الله أصلا، أو إذا كان يؤمن فلا يؤمن إلا بالإله الذي هو نتاج أدلة اخترعها من عنده ولا يؤمن بالذي يكشف عن نفسه علم الإنسان وليست أكثر من ذلك ففي هذه الحالة سيُعَدّ الله تعالى محدودا ولن تكون قدراته أيضا أكثر مما يعلمه الإنسان. ولكن إحاطة الإنسان بقدرات الله تعني إحاطته بالله. إن الله الذي خلق الإنسان من الأرض كالجزر والفجل، ثم نسخ قانونه هذا، ثم إذا نسخ في زمن من الأزمان قانونه السائد في العصر الراهن أيضا فهل لأحد أن يمنعه؟ وبأي دليل يمكننا القول بأنه كان قادرا على تبديل القانون من قبل ولكن لم يعد قادرا الآن؟ منه.