ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 239 of 414

ينبوع المعرفة — Page 239

۲۳۹ هاشم لقبيلة قريش المعروفة والعريقة. ولما كان والداه قد ماتا في صغره، لم يجد فرصة للتعلّم في كنف رعاية والديه حتى لغته الأم. بل سلّم إلى مرضع قروية من البدو. فكان تعامله ليل نهار مع لغة البدو، ولعل في ذلك حكمة من الله بأن يتربى في الطفولة ويترعرع بين البدو والرعاة الشخص الذي كان مقدرا له أن يقدم كلاما معجزا بعد أن يشب ليتجلى نموذج قدرة الله تعالى. ولعل الحكمة في صب الله تعالى عليه هذه المشاق والصعاب كلها منذ ولادته كانت أن يتولد في طبيعته الحِلمُ والصبر والرحم من الدرجة العليا ليُخرج مواطنيه من بئر الضلال باللطف والحلم والمواساة. فقد ضرب هذا المثل في مواساة بني البشر حين كان بالغا من العمر ٣٥ عام. أسر زيد بن حارثة في حرب وبيع كرقيق على يد ابن أخ السيدة خديجة رضي الله عنها الذي بدوره قدمه هدية لعمته رضي الله عنها، فطلب زيدا من خديجة وحرّره كان قلبه يتألم بشدة واستمرار نظرا إلى كون بلده غارقا في الظلام ،والجهل ويتمزّق كبده كمدا بالنظر إلى سوء حال النساء ووأد البنات البريئات الحق أن البركات التي حظي بها العالم من شخصه يجب على العالم كله أن يشكره عليها دع عنك العرب فقط. هل من مصيبة لم يتحملها هذا الإنسان الصالح من أجل بني البشر؟ وهل من معاناة لم يتجشمها في هذا السبيل؟ إن تعليم التوحيد قوما غير مهذبين ومتوحشين مثل العرب ومنعهم عن السيئات التي كانت جزءا لا يتجزأ من طبيعتهم لم يكن سهلا. فليقل المتعنتون ما يحلو لهم عن هذا الإنسان البار ولكن المنصفين وذوي الآفاق الواسعة لا يستطيعون أن ينكروا منّة السيد محمد متناسين الخدمات الجليلة التي أداها من أجل البشرية. لقد رفع راية أفضليته التي يستظل بظلها الآن ١٣٠ أو ١٤٠ مليون شخص في العالم وهم جاهزون للتضحية بأرواحهم من أجله. ذات مرة فكرت قريش أن تمنع السيد محمدا من هذا العمل بإغرائه بطمع