ينبوع المعرفة — Page 230
۲۳۰ لماذا يقحمون أنفسهم في قضايا الآخرين دون مبرر ما دام رائجا ومتعارفا عليه في الإسلام أنه يجوز أن يتزوج الإنسان إلى أربع زوجات ولكن لا يُكره أحد على ذلك، وكل رجل وامرأة يعرف هذه المسألة جيدا، ومن حق النساء أن يضعن شرطا عند النكاح مع مسلم بألا يتزوج زوجها ثانية في أي حال. ولو كتب شرط مثله قبل النكاح ثم تزوج الرجل ثانية سيقترف نقض العهد. ولكن لو لم تُمل المرأة هذا الشرط ورضيت بحكم الشريعة، لكان تدخل الآخرين في هذه الحالة غير مبرر وسينطبق في هذه الحالة مثل أردي يقول: إذا كان الزوجان راضيين فما دخل القاضي في ذلك؟ كل عاقل يستطيع أن يفهم أن الله لم يجعل التعدد فرضا واجبا بل هو جائز فقط بحسب أمر الله تعالى. فإذا أراد رجل أن يستفيد الحاجة ما من هذا الجواز الذي يطابق قانون الله الساري ولم ترض به زوجته الأولى، فالطريق مفتوح لها أن تطلب الطلاق منه وتتخلّص من هذا الغم. كذلك إن لم ترض المرأة الثانية التي يريد بها الزواج الثاني، فالطريق الأسهل هو أن ترفض طلبا مثله؛ إذ لا يمكن إكراه أحد. ولكن إذا رضيت كلتاهما بهذا الزواج فأي حق لآري أن يتدخل ويعترض دونما سبب؟ هل الرجل سيتزوج من هؤلاء السيدات أم من هذا الآري؟ ما دام الله تعالى قد أجاز التعدد عند ضرورة يضطر إليها الإنسان وترضى الزوجة بأن يتزوج زوجها زواجا ثانيا، وكانت المرأة الثانية أيضا راضية بهذا الزواج، فلا يحق لأحد أن يلغي قرارهم الذي اتخذوه بالتراضي. والاعتراض في هذا المقام أن التعدد ظلم بحق الزوجة الأولى ويخالف طريق الاعتدال إنما هو عمل الذين فقدوا صوابهم نتيجة العناد. معلوم أن القضية تتعلق بحقوق العباد، والذي يتزوج بامرأتين فهذا لا يُحرج الله شيئا، وإذا كان أي إحراج في ذلك فهو على الزوجة الأولى أو الثانية. فإذا رأت الزوجة الأولى في