ينبوع المعرفة — Page 179
۱۷۹ الصفة أيضا من الإله وصار أبكم إلى الأبد و لم يعد قادرا على الكلام، والعياذ بالله. وقد أسفر سلب هذه الصفة عن خسارتين. (1) أصبح الإله ناقصا إلى الأبد وكأن عضوا من أعضاء صفاته بتر. (۲) حُرم أهل الهند من فيض إلهامه إلى الأبد، وصار مدار دينهم على القصص والحكايات فقط. ولكن الإسلام لا يعد صفة كلام الله باطلة قط. بل يرى أن الله تعالى يكلم ويخاطب عباده الخواص الآن أيضا كما كان يكلمهم في الأزمنة الغابرة. وليس بيننا وبين معارضينا من المسلمين إلا نزاع لفظي، ألا وهو أننا نطلق "النبوة" على كلام الله المحتوي على النبوءات، ومَن يُعطَى النبوءات مثلها وحيا بكثرة لا نظير لها في زمنه، نسميه نبيًّا، لأن النبي هو الذي يتنبأ بأنباء المستقبل بكثرة بإلهام من الله. ولكن المسلمين الذين يعارضوننا يعتقدون بمكالمة الله، ولكن لجهلهم لا يطلقون "النبوة" على مكالمات تحتوي على النبوءات بكثرة مع أن المراد من النبوة هو الإنباء عن المستقبل بالوحي والإلهام فقط وكلنا متفقون على أن الشريعة انتهت على القرآن الكريم أي لم تبق إلا المبشرات، أي النبوءات. ومن صفات الله العليا صفة القدوسية أيضا، أي أنه تعالى منزه عن كل عيب ونقيصة. ولكن من الواضح أن البكم عيب، كما أن عدم قدرته على خلق روح واحدة عيب مع ادعاء القدرة. كذلك عدم تقديم الإله لأي دليل إن اعتقد بعض المسلمين الجاهلين الذين هم مسلمون بالاسم فقط بأن سلسلة مكالمة الله ومخاطبته منقطعة في الإسلام أيضا، فهذا جهلهم، لأن القرآن الكريم لا يقطع سلسلة مكالمة الله ومخاطبته كما يقول: (يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ)) (غافر: ١٦) أي ينزل كلامه على من يشاء. ويقول: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) (يونس: ٦٥ أي أن الإلهامات المبشرة باقية للمؤمنين مع أنه قد ختم على الشريعة، لأن على وشك الانتهاء. إذا ، إن كلام الله باق إلى يوم القيامة بصورة بشارات. منه. عمر الدنيا