ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 154 of 414

ينبوع المعرفة — Page 154

154 حالة النوم على كافة صفاتكم وحالاتكم وعلومكم التي تتسنى لكم في حالة اليقظة؟ كلا، بل الحق أن حالة الروح تتغير تماما بمجرد لجوئكم إلى النوم ويصيبها الفناء بحيث يتغير نظام حياتها كله رأسا على عقب. فيقول الله تعالى في القرآن الكريم عن موت الروح الله يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ). . أي عندما توافي المنية الأرواح يجعلها الله تعالى تحت سيطرته. . بمعنى أنها تخضع تخضع عند موتها لسلطة الله وسيطرته تلقائيا. . أي تصبح الأرواح كالعدم تماما وتزول عنها صفات الخيار ومعرفتها الشخصية ويسيطر عليها الموت كليا. . بمعنى أن الأرواح تصبح في حالة العدم وتزول عنها صفات الحياة. والروح التي لا تموت في الحقيقة بل تكون بحالة شبيهة بالموت تطرأ عليها هذه الحالة عند نوم الإنسان. وفي هذه الحالة تكون الروح تحت تصرف الله تعالى وسيطرته تماما ويطرأ عليها تغير بحيث لا يبقى فيها شيء من حالة الشعور والإدراك الدنيوي. باختصار، تكون الروح في حالة الموت والنوم كلتيهما تحت سيطرة الله تعالى وسلطته، إذ تتلاشى منها علامة الحياة تماما، أي الخيار الذاتي والمعرفة الذاتية. والروح التي أورد الله عليها الموت في الحقيقة يمسكها من العودة. أما الروح التي لم يورد عليها الموت كليا فيرسلها إلى الدنيا مرة أخرى إلى أجل مسمى، ففي نظامنا هذا آيات للذين يتفكرون. هذه هي ترجمة معاني الآية المذكورة مع الشرح. وتدل هذه الآية الكريمة على أنه كما يصيب الموت الجسد كذلك يصيب الأرواح، ولكن يتبين من القرآن الكريم أن أرواح الأبرار والأخيار تحيا الزمر : ٤٣