ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 123 of 414

ينبوع المعرفة — Page 123

۱۲۳ على قبول أن الأرواح تُخلق ولا تهبط من الأعلى؟ فمثلا تُحفر طبقات الأرض إلى سبعين أو ثمانين ذراعا إلى الأسفل ثم يتبين أن تحتها بعض الحيوانات، فهل يجيز العقل في هذه الحالة أن الروح تنزل إلى تلك الطبقات العميقة كالندى؟ فلما كان الحق والصدق أن الروح تُخلق فإن بيان إله الفيدا المخالف لهذه الحقيقة بأن الروح تهبط من السماء كالندى لهو قول كاذب ينافي الواقع وسيضحك عليه طفل صغير أيضا. ألا تتوالد السباع التي تأكل اللحم فقط؟ هل الروح تهبط كالندى على طعام الحشرات والديدان التي تعيش تحت طبقات الأرض ولا تخرج إلى سطحها قط؟ إنني لأستغرب بشدة أن يعترض على كلام الله الملىء بالحق والحكمة أولئك الذين يؤمنون بالفيدا المليء بأمور تعارض الحقائق تماما. ثم قال المحاضر بأن الكتاب الذي تعليمه يخالف نواميس الطبيعة لا يمكن أن يكون موحى به ولكن من المؤسف حقا أن هؤلاء القوم لا يملكون أدنى حياء. لقد قلتُ قبل قليل بأن تعليم الفيدا يخالف نواميس الطبيعة بشدة إلى درجة ينكر الحقائق البينة تماما، كقوله بأن الروح تدخل البطن مرة أخرى عن طريق الخضروات أو الكلأ ، بينما من الثابت المتحقق أنها تُخلق، كما قلت أكثر من مرة. إذا فإن الاعتراض على تعليم القرآن الكريم والقول بأنه يخالف قانون الله السائد في الطبيعة ليس جهلا سافرا فقط بل هو اختلاط الجهل وقلة الحياء. أما قولهم: كيف يجوز رد القوانين المعلومة بقوانين غير معلومة؟ فهذا الاعتراض يقع في الحقيقة على الفيدا نفسه لأنه لما تبين أن الروح لا تهبط من السماء بل تُخلق داخليا بقدرة القادر ، فإن قول الفيدا بأنها تهبط من السماء كالندى لا يجدر حتى بالتصنيف في القوانين غير المعلومة لأنه قد ثبت بطلانه بواسطة الأمور المحسوسة والمشهودة. هل هذا هو الفيدا الذي يعتزون به؟ يا للأسف!