ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 95 of 414

ينبوع المعرفة — Page 95

۹۵ وليست في ذلك شائبة من الشرك، إذ إن الصديق يُقبل رسالة صديقه الحميم عند استلامها. فالمسلم لا يعبد الكعبة، ولا يطلب مراداته من الحجر الأسود، وإنما يتخذه رمزا ماديا أقامه الله تعالى وليس إلا. كما أننا نسجد على الأرض، ولكن السجود ليس للأرض؛ كذلك نقبل الحجر الأسود، ولا يكون هذا أجله. فالحجر حجر بحت لا ينفع أحدا ولا يضر، ولكنا نقبله لأنه التقبيل من من يد ذلك الحبيب الذي جعله رمزا لعتبته. ثم قال المحاضر بأن الكتاب الذي يتضمن تعليما يخالف القانون السائد في الطبيعة لا يمكن أن يكون كتابا موحى به. ولكنه بهذا القول هاجم الفيدا نفسه، الأمر الذي يتبين منه بأنه لا يؤمن بالفيدا في الحقيقة لأنه إذا كان هذا هو الشرط في الحقيقة لكتاب إلهامي، فالفيدا لم يحقق هذا الشرط قط لأنه يخالف سنة الله السائدة في الطبيعة من كل ناحية. فمثلا لا يعترف الفيدا ببقاء سلسلة الإلهام من الله في المستقبل أي بعد عصر الفيدا أن قانون الطبيعة يشهد أنه لا مع الله بد من بقاء سلسلة الإلهام دائما والسبب في ذلك أن التطابق بين نظام الروحاني ونظامه المادي ضروري من حيث قانون الطبيعة ليدل هذا التطابق على أن خالق هذين النظامين هو إله واحد. ولكن لو ظُنَّ أن الإلهام انقطع بعد زمن معين لما بقي التطابق قائما لأنه لا يسع أحدا إنكار أن الله تعالى قد ترك باب فيضه مفتوحا دائما لسد حاجات الجسد؛ إذ إن الغلال موجودة اليوم أيضا لإشباع الجوع كما كانت في أزمنة خلت، ويمطر الماء من السماء اليوم أيضا لإخماد الظمأ كما كان يمطر من قبل وبسببه تكثر المياه الأرضية في الأنهار والآبار، فلماذا أوصد باب الحاجات الروحانية؟ ألا يحتاج العطاشى الروحانيون الآن إلى الماء الذي يروي روحانيا؟ أي أليس الناس بحاجة الآن إلى النجاة من الشكوك والشبهات بواسطة آيات الله ومعجزاته المتجددة وإلى أن تطمئن