ينبوع المعرفة — Page 67
٦٧ والحمية لتأييد تلك الطرق الباطلة ويتعذر عليهم ترك المعتقدات السيئة والتقاليد الفاسدة لسبب آخر أيضا هو أن العلاقات القومية تحول دون ذلك وتحول و سلاسل العلاقات المتبادلة الثقيلة دون ترك الدين القومي. الله لكم أن تقدروا كم سيواجه من المصائب والمشاكل الرسول الذي يأتي من في هذا الوقت ليصلح هؤلاء الناس الفاسدين إلى هذا الحد. وكم سيكون ضروريا أن يرسل الله تعالى رسولا في مثل هذا الزمن الفاسد لإصلاح الناس رحمة بهم هل لنا أن نظن أن الله تعالى قد أعطى الناس رحمة بهم كتابا موحى به في زمن بدء الخليقة حين لم تكن هذه المعتقدات الفاسدة والذنوب السيئة موجودة في العالم ولكن حين ملئت الأرض نجاسة ولم يقدر الكتاب الأول على الإصلاح بل أطلت مئات المعتقدات الفاسدة برأسها نتيجة سوء فهم الناسِ الكتاب، وجهلت مناطق كثيرة في العالم تعليمه واختاروا أي معتقد شاءوا وعملوا بما أرادوا في حالة الجهل هذه وساهموا في كل عمل طالح، ومع ذلك لم ينزل الله تعالى أي كتاب إلهامي؟ وهل لنا أن نزعم أن الله تعالى كان في زمن بدء الخليقة قادرا على أن ينزل كتابا موحى به لإقامة الناس على أوامره ولكن سلبت منه هذه القدرة فيما بعد في زمن طغى فيه سيل الذنوب، ولم يعد ول قادرا على أن يرسل كتابا لإصلاح الناس نظرا إلى حالتهم الراهنة. بل الحق أنه لم تكن الحاجة ملحة إلى الكتاب الإلهامي في العصر الابتدائي ولكن حين عم الفساد في الدهر وغلب الضلال وفسد دم الروحانية نتيجة جذام سوء الاعتقاد والفواحش، عندها ستكون الحاجة ملحة إلى الكتاب الإلهامي. . . ولكن كما بينت قبل قليل إن البشر في بداية الخليقة ما كانوا بحاجة إلى الإصلاح كحاجتهم إليه في هذا العصر الذي طغى فيه طوفان سوء الاعتقاد والفاحشة. ولا سيما حين كان زمن نيل النجاة قريبا في بداية الخليقة بحسب