ينبوع المعرفة — Page 57
الذين كانوا سيتحولون من حشرات وديدان إلى أناس. معلوم أن الإله خلق الأرض بحجم صغير، بحيث لو حولت الكائنات في ماء بئر واحد إلى أناس لما وسعتهم، يدل على أنه لم يرد قط أن تصبح الحشرات والديدان كلها أناسا. وإذا قلتم بأنه قد صدر من الإله خطأ إذ لم يستطع أن يقدر الأرض ولم يقدّر كل الحيوانات مقابلها، فلا تقوم للفيدا ولا لإلهه ولا لدينه قائمة بهذا الجواب. نقدم نموذجا آخر من علوم الفيدا ومعرفته؛ وهو أنه كما قلت قبل قليل إن الأرض ليست مأهولة أكثر من ربعها وهذا جزء صغير طبعا. وفي هذه الحالة إذا أخرج هؤلاء الناس من دار النجاة بعد مدة معينة وعددهم يفوق سعة الأرض بآلاف المرات فكيف يمكن أن تكفيهم الأرض؟! فالذين يُخرجون من دار النجاة ليسوا من قرن واحد بل هم من عشرات ملايين القرون بحسب المبدأ المسلّم به عند الآريين. فالأرض التي يسكنها أناس من قرن واحد فقط بصعوبة بالغة كيف يمكن أن يسكنها الناس من عشرات ملايين القرون؟ هل لأحد من الآريين أن يشرح لنا هذه الفلسفة الغريبة للفيدا؟ فليكن معلوما أن هذا الاعتراض لا يمكن توجيهه إلى معتقد الإسلام لأنه لم يُجمع الأولون والآخرون على الأرض في حين من الأحيان بحسب معتقد الإسلام. أما بحسب الفيدا فتخرج الأرواح القديمة كلها من دار النجاة وتأتي على الأرض بصورة حيوانات متنوعة فجميع الحيوانات التي ارتحلت الدنيا بين فينة وأخرى إذا جُمعت على الأرض في وقت واحد كيف ستتّسع الأرض لها جميعا، فليفهمنا أحد ذلك. وإخراج جميع الناجين من دار النجاة من هذه حاشية: إن حشر الأجساد، أي قيام الموتى من القبور الذي أُخبر عنه في الإسلام قد أُنبئ بشأنه أيضا في الوقت نفسه أن الأرض ستمد يومذاك فتصبح عشرات ملايين الأضعاف من حجمها الحالي. منه.