ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 56 of 414

ينبوع المعرفة — Page 56

نحن نوجه أنظار الآريين بكل تأكيد إلى ألا ينسبوا أي علم أو معرفة إلى الفيدا معتمدين على أقوال البانديتات الهاذين الفيدات الحالية لا تحتوي على أية معرفة سواء من حيث الدين أو الدنيا. الفيدا الذي لم يقدم دليلا على وجود الله تعالى وكانت خطوته الأولى خاطئة، فالبحث في علومه الأخرى وفنونه ليس إلا مضيعة للوقت، لأن الإله ليس خالق الأرواح وقواها وكذلك ليس خالق الذرات وقواها بحسب تعليم الفيدا، فكيف يُعرف أنه موجود أصلا؟ أما القول بأنه يوصل ويربط بين الأرواح والأجسام فليس دليلا لأنه إذا كان ممكنا للأرواح والذرات أن تأتي إلى حيّز الوجود من تلقائها فهي تقدر على الارتباط والاتصال أيضا من تلقائها. والفيدا الذي أعلن رأيه أن جميع الحيوانات على وجه الأرض وكافة الحيوانات في جوّ السماء وفي جوف الأرض وكلّ الطيور والبهائم في البر والبحر والحشراتِ في الماء التي توجد بالآلاف في كل قطرة من ماء الأنهار والبحار كلها أناس، فما علاقة هذا الفيدا مع الحق والحكمة؟ لأنه لو افترضنا جدلا أن جزءا واحدا من عشرات الملايين أيضا من تلك الحيوانات سيتحول إلى أناس وسيسكنون الأرض في وقت من الأوقات لكان ذلك افتراضا محالا تماما. بل لو أزيلت البحار والأنهار كلها من وجه الأرض وسُوِّيت الجبالُ كلها بالأرض، وصارت الأرض قاعا صفصفا قابلة للسكن، وعندها تحوَّل جزء واحد من البليون من حيوانات الأرض والحشرات إلى أناس وأُريد إسكانها على الأرض، وزاد حجم الأرض أيضا ضعفين من حجمها الحالي، لما اتسعت لتلك الحيوانات بعد تحولها إلى آدميين. كل من يريد أن يدعو فئة من الضيوف إلى بيته يدرس أولا الوضع؛ هل يتسع بيته لهم جميعا أم لا؟ فإذا كان الإله يريد فعلا أن يحوّل كل هذه الحيوانات إلى أناس ،ويُسكنهم، لكان من واجبه أن يوسع الأرض بقدر ما تتسع لكل الناس