ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 49 of 414

ينبوع المعرفة — Page 49

٤٩ حقوق الله مقابل نعمه تعالى، وادعى أنه قد أدّى جميع دقائق الطاعة والشكر. وإن لم يوجد مثل هذا الشخص في العصر الراهن فاعلموا يقينا أنه لم يوجد منذ أن خُلقت الدنيا ولا يُتوقع أن يوجد في المستقبل أيضا. ولما كان أداء حقوق الله كلها وإنجاز جميع مراحل شكر الله بقوته الشخصية مستحيلا على الإنسان بحسب قانون الطبيعة، وهذا ما تشهد عليه تجربة كل إنسان، فلا يليق بكتاب أتى من الله أن يؤسس النجاة على ما هو مستحيل وغير ممكن بحد ذاته. ولكن من الممكن أن يكون هذا الفساد أيضا قد تطرق إلى الفيدا في زمن من الأزمان كما تطرقت إليه المفاسد في عدة أمور أخرى. ومن الممكن ومع أيضا ألا يكون هذا تعليم الفيدا أصلا بل هو تعليم محرف ومبدل. الفساد المذكور آنفا الموجود في مبدأ الآريين سابق الذكر على عكس مقتضى الفطرة والنواميس الطبيعية؛ لو تأملنا في النجاة نفسها لوجدنا فيها أيضا طريقا منفرا كامنا فيها لا يليق بالله الكريم وهو أن الناجين يُطردون من دار النجاة. فهل يُعقل أن هذا الطريق قد سنه الله الله الذي هو منبع الرحمة كلها وليس بخيلا ولا حاسدا؟ فالله تعالى أسمى شأنا من أن يُكرم عباده الصادقين مرة بقربه وحبه ثم يحوّلهم إلى كلاب وسنانير ويُدخلهم في دوامة التناسخ ويجعلهم حشرات وديدان. ثم حين نتأمل في جانب آخر أنه لماذا ولأي سبب يُخرج الناس جميعا من دار الله النجاة بعد مدة من الزمن، نتأسف على تعليم الفيدا أكثر إذ نراه يتهم الكريم بالبخل والبغض والجهل بغير حق بذريعة أن الإله حين يُخرج الناجين من دار النجاة بعد تنجيتهم يكون قد أبقى عليهم ذنبا بسيطا فيؤاخذهم بذلك الذنب البسيط ويُخرجهم جميعا من دار النجاة. الآن فكروا بأنفسكم هل يمكن نسب هذا المكر السيئ والمكروه إلى الله تعالى؟ ألم يكن قادرا على أن يُبقيهم في