ينبوع المعرفة — Page 36
٣٦ بمعنى موجود داخل كل شيء سواء أكان طاهرا أم نجسا ، ولا حاجة إلى أي وردٍ أو دعاء. ثم هناك اعتراض آخر أيضا ينشأ في هذا المقام وهو أنه إذا كان الإله موجودا في كل شيء بالتمام والكمال فهذا يستلزم التعدد، بمعنى أنه لم يعد هناك إله واحد فقط بل صار عشرات ملايين الآلهة، وإن لم يكن الإله داخل شيء بالتمام فهذا يؤدي إلى تجزئة الإله في أجزاء، وكلا الأمرين باطل. ثم هناك جملة أخرى في المقال نفسه وهي: الإله" عالم الغيب". نقول: لا شك في أن الله عالم الغيب، ولكن لا يليق بكتاب الله أن يعتبر الإله عالم الغيب كالقصاص فقط، بل ينبغي أن يقدم دليلا ونموذجا على كونه عالما بالغيب. أن يبين أحداثا مستقبلية كنبوءات تؤدي إلى اليقين أن الله عالم بالغيب في الحقيقة لكي يبلغ الإيمان الظني نتيجة الإيمان بكتاب الله - درجة الإيمان اليقيني، لأنه فيما يتعلق بالإيمان الظني فمعظم الناس في العالم يؤمنون بوجود الله إيمانا ظنيا ويؤمنون به عالما بالغيب أيضا، فما الفرق إذا في علمهم والعلم الذي يقدمه الفيدا؟ فإذا ذُكرت في الفيدا نبوءة لتعليم العلم اليقيني ثم تحققت فيجب تقديم تلك العبارة، وإلا لا فرق بين بيان الفيدا وبيان البدوي الجاهل. من الضروري أن الكتاب الذي يسمَّى كتاب الله يجب ألا يذكر كون الله عالم الغيب باللسان فقط بل ينبغي أن يقدم دليلا أيضا على ذلك، لأن البيان وحده دون دليل على أن الله عالم الغيب لا يزيد في إيمان الإنسان شيئا. بل من الممكن أن تنشأ عن كتاب مثله شبهة أن الكلام الوارد فيه إنما هو من قبيل الشائعات وليس إلا. لذا فإن القرآن الكريم لا يأتي ببيان كهذا مثل القصاص فقط عند ذكر أي من صفات الله تعالى، بل يُظهر مثالا على علمه بالغيب، ويُثبت كل صفة من صفاته. أما الفيدا فيذكر صفات الله كقصص فقط، وهذا يُثبت أنه القصص من غيره واكتفى بنقلها فقط. سمع