ينبوع المعرفة — Page 395
وعيناه تشدان القلوب إليهما، وشفتاه عذبتان وصوته رخيم ووجهه يلمع كالقمر وهو عديم المثال في حسنه وجماله وملاحته ولا شريك له في ذلك. وليس ضروريا أن تذكروا له تركيبه الداخلي وتذكروا كيفية معدته أو طحاله أو كليتيه أو رئتيه وغيرها لأنه لا علاقة لهذه الأشياء مع الجمال. كذلك ما ذكر الله تعالى من محاسنه ومزاياه في القرآن الكريم تبين كلها الحسن والأخلاق الفاضلة فقط، وبقراءتها يتبين بكل صراحة أن القرآن يريد أن يجعل قارئه عاشقا لله تعالى. والحق أنه جعل آلاف الناس عاشقين، وأنا العبد الضعيف أحدهم. ذا الذي يستطيع أن يشرح أحوال الله الباطنية. أي طبيب يستطيع أن يطلع على أوردة الله وعضلاته مثلا؟ وما دام الحال أنه لم ينته إلى الآن شرح تركيبة الإنسان الداخلية و لم يتسنّ إلى الآن مجهر تظهر به ديدان تملك الإنسان في لمح البصر، فكيف يمكن شرح صفات الله تعالى؟ فمن الوقاحة والتجاسر الادعاء أن الأرواح والذرات ليست من خلق الله، ولأنه لا يستطيع أن يخلق من العدم لذا لا يستطيع أن يهب النجاة الأبدية أيضا. وكأنه قد أُحيط بالله علما وقد اكتشف الإنسان قدراته كلها وأصبح الله تعالى محدودا في حدود. يا مواطني الأحباء، إن هذا الكلام ليس صحيحا ولن أقبل قط أن المراد من عبارة الفيدا هو كما فهمتموه إن وُجدت فيه عبارة مثلها. أنى لنا أن نصل إلى کنه قدرات الله العميقة فكل شأن من شؤونه يفوق علمنا. هل لنا أن نقدر أن الذي خلق الشمس والقمر والنجوم والأرض التي بسطها لنسكنها كان بحاجة إلى خلقها إلى مدة كحاجة الإنسان إليها لصنع شي ما؟ هل لأحد أن يقول أية عربة حملت الاسمنت أي اللبن وما شابهها من المستلزمات لصنع تلك الأشياء؟ ومن هم البناؤون الذين بنوها؟ بل الحق أن تلك الأشياء كلها خُلقت بأمره