ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 385 of 414

ينبوع المعرفة — Page 385

٣٨٥ أحد. في هذه المرتبة من الحب لا يعدُّ الإنسان نفسه ناجيا كالخيال فقط بل يعلمه ذلك الحب باطنيا أن حب الله يحالفك ثم يحالفه حبُّ الله ويُنزل على قلبه السكينة والطمأنينة، ويبدأ الله تعالى بالمعاملة معه كما يعامل عباده الخواص والمقبولين؛ أي يجيب معظم أدعيته ويعلّمه دقائق المعرفة ويُطلعه على أمور غيبية كثيرة، ويتصرف في العالم بحسب رغبته، ويذيع صيته في العالم بالعزة والقبول. والذي لا يرتدع عن معارضته ويعكف على إهانته، فهو لا يذله ويخزيه في نهاية المطاف ويؤيد عبده هذا بوجه خارق للعادة. ويلقى حبه في قلوب مئات آلاف الناس ويُظهر على يده كرامات عجيبة وغريبة. فتنجذب قلوب الناس إليه بمحض إلهام من الله، فيسعون لخدمته بأنواع الهدايا وأصناف الغلال والنقود. ويكلّمه الله تعالى ويخاطبه بكلام عذب ومليء بالشوكة كما يخاطب الصديق صديقه. والله الذي هو خفي عن أعين الدنيا يُظهر نفسه عليه ويطمئنه بكلامه عند كل هم وغم ويكلّمه على أسلوب السؤال والجواب بكلامه الفصيح والعذب والمليء بالشوكة ويردّ على أسئلته ويخبره بالأمور التي تفوق علم الإنسان ،وقدرته ولكن ليس كالمنجمين بل كالملوك المقتدرين الذين يكون كلامهم كله مليئا بقدرة الملوك. ويكشف عليه نبوءات تحتوي على إكرامه وذلة عدوه، وانتصاره وهزيمة عدوه. باختصار، كذلك يُظهر الله تعالى عليه نفسه بكلامه وأعماله فيتطهر من كل ذنب ويبلغ الكمال الذي خُلق من أجله ولا يمكن لأحد أن يتخلّص من الذنوب بدونه. المشكلة الأكثر صعوبة على الإنسان هي أن ينال يقينا بوجود الله تعالى وينشأ في قلبه إيمان أن بطاعته تنال الراحة والسعادة في الدارين، وأن معصيته أساس كل ألم ومعاناة. فإذا تولّدت هذه المعرفة ابتعد الإنسان عن الذنب تلقائيا لأنه يعلم ويوقن أن الله يرى وهو قادر على أن يجعل هذه الدنيا