ينبوع المعرفة — Page 209
للتغير والتبدل كل يوم. والبحوث التي قام بها الحكماء اليونانيون في هذه الأمور قد أبطلتها العلوم الحديثة التي ظهرت للعيان فيما بعد و لم يبق لبحوثهم أي أثر قط. كذلك البحوث الحالية أيضا ستبطل في زمن من الأزمان في المستقبل نتيجة البحوث الجديدة. إن آراء الحكماء التى ظهرت للعيان تقول تارة بدوران السماء وتارة بدوران الأرض، ولعل مذهبا ثالثا يظهر للعيان في المستقبل ويجعل السماء والأرض في طي النسيان ويقدم أمرا آخر. ثم اعترض المحاضر على القرآن الكريم أن المرأة خُلقت من ضلع آدم، وقال بأن الرجال يتولّدون من بطن المرأة كما جرت العادة، أما بحسب القرآن فقد خُلقت المرأة من الرجل وذلك من ضلع واحد فقط. معلوم أن اللحم يتكوّن من الدم أولا ثم يتكوّن العظم، أما بحسب القرآن فتكوّن اللحم من العظم، وهذا يخالف النواميس الطبيعية. ليكن معلوما أن الآية المقصودة في القرآن الكريم هي: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ. . . . خَلْق فِي ظُلُمَاتِ ثَلَاثِ ' فلم يُذكر هنا فلم يُذكر هنا الضلع أو العظم أو غيرهما، والذي جاء فيها هو أنه خلق إنسانا من إنسان آخر. غير أنه قد جاء فيها أن الله غير قانونه السابق لأن الإنسان لم يُخلق من النطفة في البداية، بل خُلق من إنسان آخر كيلا يحدث خلاف في النوعية، ثم بدأ بعد ذلك قانون آخر وبدأ الناسُ يُخلقون نطفة الإنسان. وإن نسخ الله قانونًا سابقًا ليس محل اعتراض لأن الله ينسخ قانونه لتظهر للعيان قدراته مختلفة الأنواع. من الزمر : ۷ يثبت من هنا أن قانون الله في الطبيعة هو أنه ينسخ بعض الأمور ويخلق أمورا أخرى. والذين ينكرون النسخ عليهم أن يتأملوا في ذلك. منه.