ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 176 of 414

ينبوع المعرفة — Page 176

١٧٦ مدى العمر يسمى الموت، بينما يقول الآريون بأن الموت لا يصيب الأرواح. ولكنني أستغرب: هل الموت شيء آخر غير هذا؟ من المعلوم أنه ما دام يطراً عليها تغير إلى هذا الحد بحيث تُضيع في لمح البصر ما ادخرته على مدى العمر، أفلا تنطبق عليها مع ذلك كلمة الموت؟ كم هي ثابتة هذه الحقيقة إذ تسطع كالشمس، ولكن الفيدا مع ذلك يعدّ الأرواح تساوي الإله في الحياة الأبدية. هل الصفة العليا لله هى أن يشارك غيره أيضا في حياته؟ مع أن الإسلام أيضا يعترف بقدم نوعي للمخلوق، ولكنه يعتقد أيضا أن كل شيء مخلوق وقائم بسند من الله. كذلك يقول الإسلام بأنه كان هناك زمن لم يكن فيه مع الله شيء، وكانت الوحدانية وحدها متجلية، وكان الله ككنز مخفي، ثم أراد أن يُعرف فخلق الإنسان لمعرفته. ولكن لا ندري كم مرة جاء زمن حين كان الله وحيدا. لا يعلم ذلك إلا الله. ولكن كما لا يمكن أن تبقى صفاته الأخرى معطّلة إلى الأبد كذلك إن صفة وحدانية الله لا تبطل للأبد بل يأتي دورها أحيانا. فيريد الله أن يهلك العالم تارة ويريد أن يخلقه تارة أخرى لأن الإحياء والإماتة من صفاته، لذا سيأتي زمان يُهلك الله فيه كل حي وسيطوي السماء والأرض كما تُطوى الورقة وهذه الحالة أيضا لا تستلزم 1 حاشية: في معظم الأحيان تطرأ على روح الإنسان أثناء النوم حالتان: (۱) تطرأ عليها تغيرات كبيرة إذ تنسى علوم اليقظة وأحداثها تماما وتمثل أمامها مشاهد جديدة تخرج عن إرادتها وقدرتها، يثبت منها أن قوى إرادتها تبطل تماما وتكون كالميت. (٢) في بعض الحالات الأخرى تصيبها حالة من العدم تنمحي فيها صفات وجودها تماما. فمثلا لو خُدِّر أحد إلى أقصى حد بواسطة الكلوروفورم يصيب الروح وآثارها العدمُ إلى درجة لو بتر عندها عضو شخص مخدر لما شعر بذلك. فما دامت صفات الروح تبطل في مثل هذه الحالات وتتخلى عن صفاتها تماما، فهذا هو الموت بعينه. منه.