ينبوع المعرفة — Page 103
۱۰۳ لخلق رزق الإنسان المادي أيضا مليء بالتغيرات فقد عين ال فصلا لهطول الأمطار وفصلا آخر لسطوع الشمس لأنه لو هطلت الأمطار دائما دون أن تسطع الشمس لانحرفت البذور المزروعة بالماء. وإذا سطعت الشمس دائما و انقطعت الأمطار لاحترقت البذور وعمّت المجاعة. فكروا الآن، هل اعترض عاقل مرة أنه لماذا كل هذه التغيرات في قانون الله المادي الجاري في الطبيعة؟ أفليس الاعتراض في هذه الحال على القانون الروحاني الجاري في الطبيعة غباوة وجهلا بحتا؟ ترون النهار ساطعا أحيانا وترون الليل سادلا أستاره أحيانا أخرى والليل أيضا قسمان: ليل مقمر وليل مظلم. كذلك في أثناء النهار أيضا يأتي وقت الصباح والظهيرة والمساء، ويحل الصيف تارة ويحل الشتاء تارة أخرى. فعلى هذا المنوال تحدث آلاف التغيرات في قانون الله المادي باستمرار، فأية قيامة قامت إذا وضع الله تعالى بعض التغيرات في قانونه الروحاني؟ بل الكتاب الموحى به الذي لا يطابق قانون الله تعالى المادي لا يمكن أن يكون من الله تعالى. فملخص الكلام لا بد من الانتباه إلى أنه ليس السبب الوحيد وراء التعديل في القانون حدوث الخطأ والتقصير فقط، بل هناك سبب آخر أيضا وهو التغير في ظروف الإنسان لأن الإنسان في طور التغيّر والتبدّل دائما من حيث وضعه بالله المادي الروحاني. ولأن الكمال التام الذي لا يحتاج إلى تغير مترقب خاص ! تعالى وحده. أما الإنسان فيبلغ إلى كماله رويدا رويدا، لذا لا مندوحة له من التعرّض للتغيّر ،والتبدل، وكما أن الإنسان في طور التغير والتبدل من حيث طبيعته منذ بداية خلقه إلى النهاية وتطرأ عليه مئات التغيرات منذ ولادته إلى نهاية عمره كذلك إن البشرية عرضة للتغير والتبدل منذ بداية زمنها إلى آخره. فمثلا كانت الهندوسية في زمن الوحشية بحاجة إلى "النيوك" من أجل زيادة