ينبوع المعرفة — Page 94
٩٤ الروح. انبساط مع تألم الخالقية على كليهما. وإضافة إلى ذلك فإن الجسم والروح يتأثران ببعضهما. فتارة يكون سجود الجسد دافعا وراء سجود الروح وتارة يخلق سجود الروح حالة السجود في الجسد لأن الجسم والروح كالمرايا المتقابلة. فمثلا عندما يحاول أحد أن يتكلف الضحك يضحك أحيانا ضحكا حقيقيا له علاقة مع كذلك حين يتباكى أحد فكثيرا ما يبكي بكاء حقيقيا له علاقة الروح ورقتها. فثبت أن التذلل والتواضع الموجود في هذا النوع من العبادة، وأعمالُ الجسد تؤثر في الروح والعكس صحيح. كذلك الحب والفداء في القسم الثاني من العبادة يؤثران في الروح والجسد. فكما أن روح المحب تطوف في حالة الحب حول المحبوب كل حين وتقبل عتبة ،داره، كذلك جعلت الكعبة المشرفة رمزا ماديا للمحبين الصادقين، وكأن الله تعالى يقول لهم: انظروا، هذا بيتي، وهذا الحجر الأسود حجر عتبتي. ولقد أمر الله تعالى بذلك ليتمكن الإنسان من التعبير عن مشاعر عشقه وحبه الجياشة تعبيراً ماديا. فالحجاج يطوفون بهذا البيت طوافا جسمانيا مظهرين كأنهم مجانين وسكارى في حب الله، فيتخلون عن الزينة، ويحلقون الرؤوس، ويطوفون ببيته كالعشاق في هيئة المجذوبين، ويقبلون هذا الحجر حاسبين إياه حجر عتبته وهذا الوله الجسدي يولد لوعة وحبا روحانيا. فالجسد يطوف بالبيت ويقبل حجر العتبة، بينما تطوف الروح عندئذ حول الحبيب الحقيقي، وتطبع القبلات على عتبته الروحانية. حاشية: إن عتبة الله مصدر الفيوض، أي كل فيض يُنال من عتباته ، لذلك كتب المعبرون أنه إذا رأى أحد في المنام أنه قبل الحجر الأسود فسينال العلوم الروحانية لأن المراد من الحجر الأسود هو منبع العلم والفيض. منه.