البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 64
البراهين الأحمدية (٦٤) الجزء الخامس شرفني فبنزول هذا الوحي شكرت الله تعالى على ألطافه اللانهائية من ناحية إذ بهذه الخدمة العظيمة، أنا العبد الضعيف الذي لا يجد في نفسه أية مزية، ولكن من ناحية ثانية أصابني بمجرد. تلقى الوحى قلق؛ إذ بحسب سنة الله لا بد من وجود الجماعة أيضا مع كل مبعوث ليؤازروه ولينصروه، ولا بد من الأموال لتنفق على الحاجات الدينية التي تطل برأسها. كما لا بد، بحسب سنة الله، من وجود الأعداء ثم الغلبة عليهم لاجتناب ،شرورهم، ولا بد من التأثير في الدعوة لكي يكون دليلا على صدقها ولكيلا تفشل مهمة الخدمة الموكولة. فبتصور هذه المهمة رأيت فيها مصاعب كبيرة وظروفا مخيفة لأني حين راجعت نفسي وجدتني حامل الذكر تماما وواحدا من عامة الناس. والسبب في ذلك أنني ما كنت أنحدر من عائلة المرشدين وما كنت على علاقة مع أصحاب الزوايا حتى يعتقد بي الناس بسهولة أو يجتمع حولي من كانوا مريدين لآبائي وأجدادي حتى تسهل المهمة. وما كنت من نسل عالم تحرير معروف وفاضل كبير حتى يكون مئات من تلاميذ آبائي على علاقة بي. وما كنت رسميا على يد عالم جهبذ أو حائزا على شهادة من فاضل عظيم حتى أعتمد على رصيدي العلمي، وما كنت ملكا أو نَوَّابا أو حاكما في بلد حتى آلاف الناس مرعوبين من سلطتي، بل كنت فقيرا أسكن في قرية متروكة بعيدا كل البعد عن الناس البارزين الذين يكونون أو يمكن أن يكونوا متعلما يتبعني مرجعا للعالم. باختصار، ما كنت حائزا على أي نوع من المكرمة أو الشهرة أو ذيوع الصيت من هذا القبيل حتى أرى من السهل نظرا إلى تلك الأمور أنني سأقدر على تبليغ الدعوة فبطبيعة الحال بدا لي هذا الهدف ولأول وهلة أصعب ما يكون بل من المحالات نظرا إلى ظاهر الأمور. وبالإضافة إلى ذلك فقد رأيت من