البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 62 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 62

البراهين الأحمدية (٦٢) الجزء الخامس الله والعبادة الظاهرية فقط وهكذا تُرك باب الظنون السيئة مفتوحا؟! لذا فلم يُرد الرحيم الكريم أن تملك الدنيا بإنكارها دينا مقبولا أو عبدا مقبولا عنده. فقد صدق الله الدين الحق بآيات دائمة وأعطى عباده الصادقين آية فارقة بأفعاله الخارقة للعادة. الحق أن الله تعالى لم يقصر قط في تزويد الدين المقبول وعباده المقبولين بالآيات المميزة، بل أظهرها ساطعة أكثر من الشمس في كبد السماء وأبدى في تأييدهم أمورا لا يُسمع ولا يُرى نظيرها في الدنيا. إن الله حقٌّ، ولكن الوجوه التي هطلت عليها أمطار عشقه والذين خاطبهم الله تعالى كما يخاطب 28 صديق صديقا هم مرآة لرؤية وجهه؛ فقد محوا نقش المغايرة نتيجة غلبة الحب ووصلوا إلى حقيقة التوحيد الكاملة؛ لأنه ليس المراد من التوحيد أن يؤمن المرء بوحدانية الله فقط زاهدا، إذ إن الشيطان أيضا يعتقد بهذا النوع من التوحيد، بل بالإضافة إلى ذلك من الواجب أيضا أن يظهر ذلك عمليا بمعنى أن يجعل المرء وحدانية الله مستولية على نفسه بكمال حماس الحب وإفناء نفسه. هذا هو التوحيد الكامل الذي هو مدار النجاة التي ينالها أولياء الله. فليس في غير محله القول بأن الله تعالى ينزل فيهم، لأن الفراغ يتطلب بطبيعته أن يُملأ. ولكن هذا النزول ليس ماديا بل بصورة تفوق الكيف والكم. باختصار، تنشأ في الصادقين الحقيقيين بركات إلهية بتجلي الله الخاص، وتصير حياتهم حياة إعجازية، ويُغيرون ويصبح وجودهم وجودا جديدا تماما لا تراه الدنيا، ولكن السعداء من الناس يرون آثاره. ولما كان ذلك التجلي موجودا الآن، وعلامات تأييد الله التي تميّز بيننا وبين غيرنا بادية، فنكتب فيما يلي بعضا من تلك الآيات التي هي من سنة الله تعالى بحق المبعوثين، وندعو الباحثين عن الحق إلى الله تعالى، ونتم حجة الله تعالى على المتعصبين الأشرار. وما توفيقي إلا بالله الكريم القدير.