البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 60
الجزء الخامس البراهين الأحمدية (٦٠) محروم من النور تماما. الكتاب الذي يأتي من الله يملك في حد ذاته ما يميزه عن غيره ويهب متبعه أيضا آية فارقة. هي الآية الساطعة فزبدة الكلام أنه لا يمكن دون علامة فارقة أن يكون هناك تمييز واضح بين الدين الحق والدين الباطل، ولا يتبين الفرق بين الصادق والمخادع، لأنه من الممكن أن يكون هناك شخص ذو تصرفات شائنة وفاسق وفاجر في الحقيقة دون أن تظهر تصرفاته الشائنة للعيان. ففى هذه الحالة لو ادعى هو الآخر أيضا الصدق والصلاح إذ يوجد أصحاب مثل هذه الدعاوى في الدنيا دائما فما من الله تعالى التي تصحب الصادق الحقيقي وتميزه عن المخادعين حتى يُعرف بوضوح كوضح النهار؟! فمع أنه قد جرت سنة الله وقانونه منذ القدم أي منذ بدء الخليقة أنه قد وضعت بين الأشياء الجيدة والرديئة علامة تميّز بينها، كما ترون أن الذهب والنحاس سيان من حيث الشكل الظاهري لدرجة أن بعضا من قليلي الخبرة ينخدعون فيهما أيضا، ولكن الله الحكيم القدير وضع في الذهب شأنا متميزا يعرفه الصاغة فورا. وهناك بعض الأحجار البيضاء واللامعة التي تشبه الألماس كثيرا لدرجة أن بعضا من قليلي الخبرة يخسرون آلاف الروبيات حاسبين إياها ألماسا. ولكن خالق العالم قد وضع في الألماس علامة فارقة يعرفها الحاذقون من الجواهريين. فانظُروا مثلا إلى الأحجار الكريمة والجواهر وغيرها من الأشياء الجيدة الموجودة في الدنيا تجدوا أن بعض الأشياء الرديئة أيضا تشبهها ظاهريا ولكن كل شيء طيب ومتميز يُظهر خصوصيته من خلال علامته الفارقة، ولولا ذلك لأظلمت الدنيا. ثم انظروا إلى الإنسان نفسه، فمع أنه يشبه حيوانات كثيرة أخرى من حيث الصورة مثل القرد ولكنه يملك شأنا مميزا لا نستطيع بسببه أن نسمي أي قرد إنسانا. فما دام الله الحكيم القدير قد جعل لكل شيء جيد ولكل جوهرة ذاتِ