البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 47 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 47

البراهين الأحمدية (٤٧) الجزء الخامس هذه الأمور؟! ولو ارتاب منهم أحد لقتله آباؤه وأجداده الذين أحيوا حديثا ولقالوا لهم: أيها الخبثاء، أتسمعون شهادتنا ومع ذلك تشكون في الموضوع؟! فاعلموا يقينا أن المعجزات من هذا القبيل ليست إلا مجرد اختلاق. لا شك في حقيقة المعجزة ولكنها لا تتعدى حدودا معينة سأفصلها لاحقا. وفي هذا المقام أتأسف جدا على حالة المسلمين إذ ينسبون إلى عيسى اللي معجزات تخالف السنن المذكورة في القرآن الكريم ويسلكون طريقا مسدودا. ولا يكتفون فقط بإيمانهم بقصص مسيحية بالية عن عيسى العلة بل يؤمنون أيضا بنزوله من السماء في مستقبل الأيام خلافا للسنن الكونية، ويقولون إن العلي سينزل من السماء في آخر الزمان مع الملائكة - مع أن العصر عیسی الحاضر هو الزمن الآخر بحسب عمر الدنيا الذي هو سبعة آلاف سنة- وسيكون المشهد مهولا إذ يجتمع حينها مئات الآلاف من الناس مركزين أنظارهم إلى السماء ويقولون ناظرين إليه من بعيد: ها هو نازل، ها هو نازل عن قريب، وسينزل قرب منارة بيضاء في دمشق. ولكن اللافت في الموضوع أنهم ينسبون كرامات عجيبة وغريبة إلى ذلك الإنسان المسكين والضعيف الذي لم يستطع أن يعيد النبي إلياس إلى العالم لإثبات نبوته حتى علق على الصليب. إذا كانت هذه الأمور جديرة بالقبول، فلماذا لا تُقبل أيضا كرامة السيد عبد القادر الجيلاني الشائعة بين الناس حيث أنه انتشل من البحر سفينة غرقت قبل ١٢ عاما مع ركابها الذين كانوا في موكب زواج فأخرجها وكافة ركابها أحياء؟! وكانت الطبول تُدَق معهم ويُعزف على آلات الموسيقى؟ كذلك تُروى له كرامة أخرى أن ملك الموت قبض روح أحد مريديه دون إذنه فطار عبد القادر الجيلاني وراء الملاك وأمسك به في السماء وضرب على ساقه بالعصا وكسر العظم وحرّر جميع الأرواح التي كان قد قبضها في ذلك اليوم