البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 37 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 37

البراهين الأحمدية (۳۷) الجزء الخامس المؤمن بالله الحي باستمرار، ويرى تصرفه في كل شيء على وجه اليقين. ولكن هؤلاء القوم ينكرون تلك الآيات كليا. لذا فإن كلا البابين لمعرفة الله موصد عليهم. غير أنهم يُبدون حماسا مفرطا في المناظرات الدينية عنادا. وقد سبقوا القساوسة أيضا نوعا ما في قسوة الكلام وبذاءة اللسان وحدته. ولكن ليس لهم أدنى نصيب في معرفة الله تعالى، لأن الله تعالى يُعرف أولا وقبل كل شيء بصفة الخلق عقلا، ولكنه ليس خالقا بحسب اعتقادهم. فلا دليل عندهم على وجوده من حيث المخلوقات والطريق الثاني لمعرفة الله تعالى هو الآيات السماوية، ولكنهم ينكرونها قطعا، وبالتالي هم محرومون تماما من هذا السبيل إذ ليس في أيديهم إله إلا بالاسم والكلمات فقط ويجهلون وجوده نهائيا. فمن المؤسف أنهم لا يدرون أنه مهما تشدق الإنسان بلسانه فلا جدوى من ذلك ما لم يحظ بمعرفة الله التي بسببها يُقضى على حياته السفلية ويزخر قلبه بحبه ل وينفر من الذنوب. كل شخص يستطيع أن يدعي بلسانه أنه حائز على هذه الدرجة ولكن من علامات العابدين الصادقين أن بركةً تنشأ فيهم نتيجة حب الله الصادق، وتحالفهم تجليات أقوال الله وأفعاله، بمعنى أنهم يتشرفون بمكالمة الله وتظهر فيهم أفعال الله المعجزة، ويُنزل الله تعالى عليهم إلهامات كثيرة تتضمن وعود النصرة في المستقبل، ثم تظهر تلك النصرة للعيان في وقت آخر. وبذلك يعرفون ربهم ويمتازون عن غيرهم بالآيات الخاصة. يوهبون قوة الجذب التي بها يُجذب الناس إليهم ويتلألأ عشق الله على وجوههم. ولولا هذا الفارق المميز لأمكن لكل شرير زانٍ وفاسق وفاجر وشارب خمر وسيئ الطوية سرا أن يُعد صالحا. فما الفرق إذا بين صالح حقيقي وصالح زائف؟! فلقد جرت سنة الله منذ القدم للتفريق بينهما أن الصادقين يحظون بحياة تتسم بالمعجزات وتحالفهم نصرة الله بأسلوب معجز تماما.