البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 381
البراهين الأحمدية (۳۸۱) الجزء الخامس بإقرار المسلمين أنفسهم فلو لم يُبطل الله تعالى تلك الخصائص كلها بإثبات وفاته ل لكان السبيل الآخر لدحضها أن يقدم بعض النظائر ليتبين منها أن بعض الناس الآخرين أيضا يشاركونه في تلك الخوارق كما ضرب الله مثل آدم لولادته بدون أب. ولو لم يثبت الله وفاة عيسى اللة و لم يدحض تلك الخصائص كلها، لكان معنى ذلك أن الله لم يُطِق جوابا أمام حجة المسيحيين. وإذا قلتم نحن نعترف أيضا أن عيسى سيموت بعد فترة من نزوله في آخر الزمان، فهذا القول لا يقبله المسيحيون، بل يدينونكم بفمكم. علما أنه ليس واجبا عليهم أن يقبلوا ادّعاءكم الذي يعوزه الدليل، لأنه إذا بقي عيسى ال حيا إلى يوم القيامة ووجدت فيه كافة علامات الألوهية مثل إحياء الموتى لا عیسی يكون بريئا من مس الشيطان. أما ما بينه الله تعالى هنا على لسان رسوله أن ووالدته بريئان من مس الشيطان فكانت الحكمة في ذلك أن اليهود الأشقياء كانوا يزعمون مريم الصديقة زانية والعياذ بالله، وكانوا يعدون عيسى ال ولد الزنا، فأراد الله تعالى أن يبرئ ساحتهما من تلك التهم. فبرأهما الله تعالى إذ قال النبي ﷺ أنهما الشيطان، أي أن الزنا فعل شيطاني وأن العلمية لا منزهان من مس هذه الفعلة الشيطانية. ولكن هذا لا من يعني عیسی فقط نان ومريم مصون أنهما وحدهما مصونان منها والأنبياء الآخرون ملوّثون بها. كذلك كان اليهود يعتقدون أن الشيطان كان قرين عيسى العلي دائما لكون ولادته غير شرعية. وعقيدتهم هذه تترشح من التوراة. فقد ذُكرت رفقةُ عیسی روح القدس له تفنيداً لاعتقادهم هذا. وليس صحيحا أيضا أن العليها ملك خصوصية أخرى أنه وحده ولد بظل روح القدس، لأنه ثابت من القرآن الكريم والتوراة أن بعض الناس يولدون بظل الشيطان، فيملكون خصائل شيطانية، وبعضهم يولدون بظل روح القدس فتكون فيهم خصائل طيبة. إن أولاد الحرام يتكونون في أرحام أمهاتهم بظل الشيطان. لذا كان لا بد من دحض الفكرة القائلة بأن ولادة عيسى كانت غير شرعية. فقد ورد في الإنجيل أيضا ذكر ظل روح القدس له ليعلم أنه لم يولد نتيجة ظل الشيطان وولادته ليست غير مشروعه. منه.