البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 380
البراهين الأحمدية (۳۸۰) الجزء الخامس من الواضح أن هذه الآية تنطبق على جميع الناس حتى الأنبياء عليهم السلام، ولا يخرج عن نطاقها حتى نبينا الأكرم الله الله الذي هو سيد الأنبياء، بل بدت عليه أيضا أمارات الشيخوخة وابيض بعض شعر لحيته المباركة. وكان يشعر في الفترة الأخيرة من حياته بآثار الضعف الناتج عن الشيخوخة، ولكن عيسى العليا يخرج عن نطاق هذا المبدأ بحسب قول معارضينا، إذ يقولون بأن هذه مزية خاصة به وهي تفوق العادة وتشكل دليلا على ألوهيته. إذًا ليس هنا دليل واحد فقط بل هي خمسة أدلة على ألوهية عيسى العليا بحسب زعم النصارى ومعتقد المعاندين من قومنا، ولا يمكن إبطالها بدون نقض هذه الخصوصية. فإذا كان عيسى العليا يملك خصوصية في حد ذاته أنه صعد إلى السماء بالجسد المادي ولا يشاركه فيها أحد من الناس، وإضافة إلى ذلك يملك خصوصية ثانية أيضا وهي أنه الوحيد الذي يحيا في السماء منذ مئات السنين دون الطعام والشراب ولا يشاركه في ذلك أحد من البشر، ثم يملك خصوصية ثالثة أنه هو الوحيد المصون من الشيخوخة والضعف في السماء منذ تلك المدة الطويلة ولا يشاركه فيها أحد، وخصوصيته الرابعة أنه هو الوحيد النازل بعد مدة مديدة مع الملائكة ولا يشاركه فيها أيضا أحد من البشر. فيجب التأمل الآن أنه ما دامت هذه المزايا الأربع أُقِرَّت في شخصه فقط، ويُعد هو وحده لا شريك له فيها، فكم حريّ بأن يكون هذا الاعتقاد مدعاة للابتلاء لهؤلاء الناس وكم فيه من أوجه تدعم الذين يؤلهونه الا وهي مدعومة هي من السماء إضافة إلى ذلك فإن معارضينا من المسلمين لسوء الحظ والجهل يجعلون خصوصية خامسة أيضا لعيسى العليا أنه وهي وحده بريء من مس الشيطان دون غيره من بين الأنبياء جميعا. ثم الخصوصية السادسة أن هي روح القدس كان معه دائما و لم يرافق نبيا آخر رفقة دائمة كمثله ولكنها كلها أخطاء هؤلاء القوم إذ لا يفقهون أن كل نبي