البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 378 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 378

(۳۷۸) الجزء الخامس البراهين الأحمدية ولكن الأسف كل الأسف على الذين يعتقدون بوجود عيسى العلية في السماء حيا ويقولون إنه ليس فيه ما يجعل سلسلة التحلل تعمل فيه عملها مثل الناس، وأن وجوده مصون من الفناء دون أن ينال بواسطة الغذاء بدل ما يتحلل. وبذلك يريدون أن ينقضوا برهانا ودليلا أقامه الله تعالى في الآية المذكورة آنفا. بمعنى أن الله تعالى يقيم دليلا على كون عيسى ان إنسانا، أنه كان أيضا محتاجا إلى الطعام مثل بقية الناس، وما كان ممكنا أن يبقى جسده قائما بدون الطعام، بل كان بحاجة إلى تعويض ما يتحلّل. ولكن هؤلاء الناس الذين يوصلون عيسى ال إلى السماء بالجسد المادي، يعتقدون أن وجوده يمكن أن يبقى قائما بدون الطعام وكأنهم يقيمون دليلا على ألوهية عيسى العليا بخلاف مشيئة الله تعالى. من المخجل فعلا أن يسيء هؤلاء القومُ إلى البرهان الذي قدمه الله تعالى لإثبات إنسانية عيسى، لأن ما ينكر الله تعالى وجوده في المسيح ليُتَّخذ بسببه إلها، يقول هؤلاء القوم بأنه موجود فيه. فهذه إساءة إلى حجة الله الكاملة التي يقدمها لإثبات كون عيسى اللا إنسانا. وإذا صح القول بأن عيسى الله مع جسده المادي، لا يحتاج إلى أكل الطعام، ويمكن أن يبقى تلقاء نفسه مثل الله، فهذا دليل على ألوهيته ظل المسيحيون يقدمونه قائما العليا من منذ القدم. ولا يكفي القول مقابله بأنه كان يأكل الطعام حين كان على الأرض ولا يأكله في السماء، لأنه يمكن للمعارض أن يقول بأنه كان يأكله أثناء وجوده على الأرض بخياره هو، و لم يكن محتاجا إليه كبقية الناس، لأنه لو كان محتاجا إليه لظل محتاجا إليه في السماء أيضا. إني أتأسف مرارا وتكرارا على هؤلاء القوم لأن الله تعالى يقدم أكل المسيح الطعام دليلا على كونه إنسانا ولكن هؤلاء القوم يعتقدون أنه يعيش في السماء منذ ١٩٠٠ عام بدون أكل الطعام، وإن أكله على الأرض لثلاثين عاما.