البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 377 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 377

البراهين الأحمدية (۳۷۷) الجزء الخامس عودة أي شخص إلى الدنيا ليست ممكنة. وكان المقصود من هذا الإجماع إزالة ما خطر ببال عمر الله من أن النبي الله سيعود إلى الدنيا ليجدع أنوف المنافقين وآذانهم. من الواضح تماما أنه لو قُبلت في الإسلام فكرة عودة أي نبي إلى الدنيا لاستحالت إزالة ما خطر ببال عمر الله بتلاوة هذه الآية. وهذه الفكرة تحط من شأن النبي الله أيضا، بل لكانت قراءة أبي بكر الله هذه الآية عبثا محضا في هذه الحالة. باختصار، إنها آية عظيمة تعلن وفاة عيسى اللي بأعلى صوتها، فالحمد لله على ذلك. هناك آية أخرى أيضا تثبت وفاة عيسى العليا وهي قوله تعالى : ما الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ (المائدة: (٧٦). في هذه الآية يُبطل الله تعالى ألوهية عيسى العليا ويقول بأن الأنبياء السابقين قد ماتوا جميعا، وأن فكرة وجود المسيح حيا في السماء باطلة تماما، فكيف يمكن أن تثبت ألوهية المسيح بهذا الدليل؟ فهو باطل في حد ذاته؛ لأن سهم الموت لم يخطئ قط، بل أصاب الجميع. والدليل الثاني على عبوديته هو أنه ولد من بطن أُمّ بينما لا أُمّ للإله. والدليل الثالث على عبوديته هو أنه وأُمّه كانا يأكلان الطعام حين كانا حيين، والله منزه عن تناول الطعام، لأن الطعام يعوّض ما يتحلل، والله أسمى من أن يصيبه التحلّل، بينما كان المسيح يأكل الطعام. فإذا كان إلها فهل يتحلل وجود الإله أيضا؟ ففي ذلك إشارة إلى أن البحوث الطبيعية تؤكد على أن جسم الإنسان يتغير تماما إلى ثلاثة أعوام، إذ تتحلل أجزاؤه السابقة وتحل محلها أجزاء جديدة، ولكن الله تعالى بريء من هذا النقص. فقد قدم الله تعالى هذا الدليل على كون عيسى العليا إنسانا.