البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 344 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 344

البراهين الأحمدية (٣٤٤) الجزء الخامس فاطمة. أقول أيضا كما يقول المحدثون كلهم بأن الأحاديث عن المهدي الموعود كلها مجروحة وفيها كلام ولا يصح منها حديث وما افتريت الأحاديث في أي موضوع بقدر ما افتريت في هذا الموضوع. كان الخلفاء العباسيون وغيرهم مشتاقين جدا في عهدهم لينصبوا أنفسهم مهديا موعودا فبناء على ذلك قيل في بعض الأحاديث أن المهدي سيكون من بني عباس، وفي بعضها من بني وجاء في بعضها الآخر: "رجل من أمتي". ولكن الحق أن جميع هذه الأحاديث لا تجدر بالثقة قط. وهذا ليس قولي أنا فقط بل قاله أيضا كبار علماء أهل السنة على مر العصور. ومقابل تلك الأحاديث هناك حديث صحيح أورده ابن ماجة وهو: "لا" مهدي إلا عيسى قوله: إن نبوءات النبي الله التي لجأ العلماء أيضا إلى تأويلها كشفت حقيقة معظمها بواسطة الرؤى. . . إلخ. أقول: لم أفهم مضمون هذا الاعتراض فلا أستطيع أن أرد عليه. قوله أهل الظاهر لا يملكون عينا باطنية، لذا فإن عدم معرفتهم بالمسيح الموعود ليس مما يدعو للاستغراب، ولكن يتحتم على أهل الله وأهل الباطن أن يعرفوك بواسطة الإلهام وما شابهه، كما قال المرحوم القاضي ثناء الله الباني بتي في "تذكرة المعاد عن الإمام المهدي الموعود سيبايعه أبدال الشام والعصائب القادمة من العراق. أقول: كل هذه الأقوال ناتجة عن فكرة أن المهدي الموعود سيأتي من بني فاطمة أو بني العباس، وسيبايعه الأبدال والأقطاب. ولكنني قلت قبل قليل بأن أكابر المحدثين ذهبوا إلى أن جميع الأحاديث عن المهدي مجروحة وفيها كلام، بل معظمها موضوعة وليست جديرة بأدنى ثقة. ولقد ألف بعض الأئمة كتبا خاصة لإبطال هذه الأحاديث وفندوها بكل شدة فما دام الحال على هذا