البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 341
البراهين الأحمدية (341) الجزء الخامس وسُمِّي نبيا أيضا إنما هو عيسى آخر وليس بعيسى الذي كان في بني إسرائيل الأمة وكان نبيا مستقلا ونزل عليه الإنجيل، فأنى لك أن تجعله فردا من المحمدية ؟! لقد سُمّى عيسى الآتي فردا من الأمة في صحيح البخاري، وقد بين النبي ملامحه على عكس ملامح عيسى الذي خلا. غير أنه لو وردت في الأحاديث كلمة "النبي" فقط عن عيسى الاتي وما سمى فردا. الأمة، لكانت من هناك إمكانية لحدوث الخطأ. أما الآن فقد ورد عن عيسى الآتي في صحيح البخاري بكل صراحة: "إمامكم منكم. أي يا أمي ! إن عيسى الآتي إنما هو فرد من الأمة ليس إلا. كذلك ورد عنه في صحيح مسلم: "أمكم منكم". أي عيسى ذلك سيكون إمامكم وسيكون منكم، أي فردا من الأمة. کونه الله تعالى فلما تبين من هذه الأحاديث أن عيسى الآتي هو أمتي، فإن تسميته في كلام الله نبيا ليس بالمعنى المراد من النبي المستقل بل المراد هنا هو أن الله تعالى سيكلمه ويخاطبه ويكشف عليه أنباء الغيب، لذا سيسمى نبيا أيضا مع فردا من الأمة. وإذا قيل إن باب مكالمة الله ومخاطبته ووحيه مغلق على هذه الأمة إلى يوم القيامة، فأنى لفرد من الأمة أن يُدعى نبيا في هذه الحالة، لأنه من الضروري للنبي أن يكلّمه الله؟ فجوابه أن هذا الباب ليس مسدودا على هذه الأمة قط، ولو كان مغلقا لكانت الأمة أمة ميّتة ومطرودة وبعيدة عن أيما بعد. ولو كان هذا الباب موصدا عليها لما علم في القرآن الكريم دعاء: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. وإن عد النبي ﷺ خاتم الأنبياء لا يعني أن باب مكالمات الله ومخاطباته موصَدٌ بعده. لو كان هذا هو المعنى لكانت الأمة أمة ملعونة ومطرودة وبعيدة عن الله تعالى أيما بعد إلى الأبد مثل الشيطان. بل معناه أن باب تلقي الوحي من الله تعالى مباشرة مغلق، وأن نوال أحد هذه النعمة بغير اتباع النبي ﷺ مستحيل وممنوع بتاتا. وهذا