البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 340 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 340

البراهين الأحمدية تعالى من (٣٤٠) الجزء الخامس الله العليا، وفي الأخير كشف الحقيقة علي. وهناك آلاف الأمثلة على سنن هذا النوع، وليس من سنة الله أن يُجلس أحدا حيا في السماء بجسده. قوله : لقد سُمِّي النازلُ في المستقبل بعيسى نبي الله في الأحاديث، فهل يثبت من القرآن والحديث أن المحدَّث أيضا يُسمَّى نبيا؟ أقول: إن كلمة "النبي" تعني في العربية والعبرية شخص يدلي بالنبوءات نتيجة الإلهام من الله وليس إلا. فما دام باب هذه النبوءة - حيث ينال أحد شرف مكالمة الله ومخاطبته بواسطة بركة النبي الله واتباعه وأن يطلع على الأمور الغيبية الله تعالى ليس مغلقا بحسب القرآن الكريم، فلماذا لا يمكن أن بواسطة وحي يكون في هذه الأمة أنبياء من هذا النوع؟ ما الدليل على ذلك؟ لا نعتقد أنه قد ختم على هذا النوع من النبوة، بل نعتقد أنه قد أُغلق باب النبوة المصحوبة بأحكام الشريعة الجديدة، أو أن يدعي النبوة أحد منفصلا عن أتباع النبي. أما الذي يُسميه الله تعالى في وحيه فردا من الأمة من ناحية ومن ناحية أخرى يسميه نبيا أيضا، فإن هذا الادعاء لا يتعارض مع أحكام القرآن الكريم، لأن هذه النبوة- لكون المدعي فردا من أمة النبي - ظل لنبوته وليست نبوة مستقلة. لو تدبّرت الأحاديث جيدا لما خالج هذا الاعتراض ذهنك قط. تقول بأن عيسى النازل سُمِّي في الأحاديث نبي الله، فأقول: إن عيسى النازل نفسه قد سمِّي في الأحاديث فردا من الأمة أيضا هل لك أن تستخرج لي من القرآن الكريم أو الأحاديث أن عيسى بن مريم الذي خلا وكان رسولا قد سُمّي فردا من هذه الأمة أيضا. فمن الواضح أن عيسى الذي سمي فردا من هذه الأمة المراد من "الأمتي" هو ذلك الذي لا يستطيع أن يبلغ كماله بأية طريقة سوى اتباع النبي. فهل يمكن التصوّر أن عيسى ال سيبقى ناقصا ما لم يأت إلى الدنيا ثانية وما لم ينضم إلى أمة النبي ويتبعه؟ منه.