البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 322
البراهين الأحمدية أرَى (۳۲۲) الجزء الخامس لهــــم مستأنســـــين بظلمــــة وفسق وعن دار العفاف تقتــروا شعرتُ لهم لمّا رأيت مزيةً لهم في ضلال واعتساف تخيروا يريدون أن أُعفى وأفـى وأبتر وما هو إلا. إِلا هَر كلب فيهطـرُ ومن كان نجما كيف يخفى بريقه ومن صار بدراً لا محالة يبهر وإنّي دعوتهم ببرهـــــان قـــــوي دعـــــو وإني من الرحمن حكم مُغَدِّمِرُ وقد جئتُ في بدر المئين ليعلمــوا كمالي ونوري ثم هم لم يَبصُرُوا ألا ليت شعري هل رأوا من تجسّس من الكذب في أمري فكيف تصوّروا وإن الوَرَى من كل فج يجيئني ويسعى إلينا كل من كان يُبصــر وكم من عباد آثــروني بصدقهم على النفس حتى خُوّفوا ثم دُمّروا ومن حزبنا "عبد اللطيف" فإنّـه أرى نور صدق منه خلق تمكّروا إن "عبد اللطيف" المذكور في البيت اسمه الصاحبزاده المولوي عبد اللطيف، وينادونه في بلاد "كابول" باسم الأمير المولوي عبد اللطيف أيضا. كان زعيم عائلة كبيرة وذا علم وفضل وكمال. كان له نحو خمسين ألف تابع وتلميذ ومريد وبواسطته بذر بذر علم الحديث ونُشر في تلك البلاد على نطاق واسع. ومع حيازته على هذا القدر الكبير من العلم والفضل والكمال الذي بسببه عُدّ عديم النظير في تلك البلاد كان بطبيعته يتحلّى بالتواضع والمسكنة وكأن قوة العُجب والكبر لم تنشأ فيه قط. الحق أن وجود شخص عفيف ومتواضع وصادق مثله في أرض كابول المعروفة بقسوة القلب والجفوة والكبر والنخوة- أمر خارق للعادة. فجاءت به سعادته الأزلية إلى قاديان على أجنحة الحب والشوق ولما كان يحظى بحظ كامل من الضمير المتقد والتواضع والفراسة الصادقة، وقد وُهب بسطة في علم الحديث والقرآن الكريم وكان قد رأى أيضا رؤى صالحة عديدة بشأني؛ فقبلني فور رؤية وجهي وآمن بكمال الانشراح بكوني المسيح الموعود وبايع على شرط التضحية بالنفس. وصار بجلسة واحدة وكأنه مكث في صحبتي منذ سنين عديدة. وليس ذلك فحسب بل توالت عليه سلسلة الإلهام الإلهي وبدأت الوقائع الصحيحة تكشف له، وغسل قلبه من غير الله