البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 297
البراهين الأحمدية (۲۹۷) الجزء الخامس كلها، ولا يمكن أن يوجه إلى نبوءاتي اعتراض لم يوجهه الجهلاء والملحدون إلى نبوءات الأنبياء الذين خلوا. لو كنت تملك شيئا من خشية الله لاستطعت أن تفهم، أن مبارزتك لي بعيدة عن التقوى، لأن مستنداتكم ليست إلا الأحاديث التي بعضها موضوع وبعضها ضعيف، ومنها ما لا تفقهون معناه. أما إعلاني أنا مقابلكم فعلى بصيرة. الوحي الذي أخبرني بأن عيسى ال قد مات، والمسيح الموعود الآتي هو أنا العبد الضعيف، أؤمن به إيماني بالقرآن الكريم. وهذا الإيمان ليس مبنيا على حسن الاعتقاد فقط، بل وهبنيه نور الوحي الذي سطع علي كالشمس. فأنى لي أن أقلع من قلبي يقينا أوصله الله تعالى ذروته بتواتر الآيات الخارقة وكثرة المعارف والمكالمة والمخاطبة اليقينية كل يوم؟ هل أردّ نعمة المعرفة والعلم الصحيح الذي أعطيته؟ أو أعرض عن الآيات السماوية التي أريتُها، أو أنحرف عن أمر مولاي ومالك مهجتي؟ ماذا أفعل؟ إن الموت خير لي ألف مرة من أن أنحرف عن الله الذي تجلّى علي بحسنه وجماله إلامَ تدوم هذه الحياة الدنيوية؟ وإلى أي مدى أهل الدنيا حتى أخذل ذلك الحبيب العزيز من أجلهم؟ أعلم جيدا أنه ليس في أيدي معارضي إلا قشر تنخره الديدان يطلبون مني أن أترك اللب يخلص معي ولي الله أيضا في الفوز "الكبير" معنى متوفيك مميتك، وثابت من القرآن الكريم أن الرفع كان بعد التوفي لأن الله تعالى قال: يا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ (آل عمران: ٥٦) و لم يقل: يا عيسى إني رافعك إلي ومتوفيك، فإن تحريف المرء ألفاظ القرآن الكريم عن مواضعها يجعله مصداقا للآية: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ (المائدة: ١٤) وليس هناك حديث صحيح يسمح بتقديم "رافعك" على "متوفيك" في الآية المذكورة. ففي هذه الحالة إن موت عيسى ال ثابت من كل الجوانب والنواحي. وثابت أيضا أن عيسى الآتي سيكون فردا من الأمة كما جاء في صحيح البخاري: "إمامكم منكم"، وفي مسلم: "أمكم منكم". منه.