البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 268 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 268

البراهين الأحمدية (٢٦٨) الجزء الخامس وعد صريح من الله أنه سيجعل شق الجبل آية لعبده هذا؟! وأن ذلك الحادث سيدل على تأييد الله تعالى ونصرته؟! هل من كلمات أكثر صراحة مما ورد في الصفحة ٥١٦ حيث جاء: "وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ"، أي سنجعل حادث نسف الجبل آية للناس، كذلك هل يمكن التصريح بأوضح مما ورد في الصفحة ٥٥٧ من البراهين الأحمدية؟! إذ قد وعد بنسف الجبل أولا ثم قال: "قُوَّةُ الرَّحْمَنِ لِعُبَيْدِ الله الصَّمَدِ". أي سيحدث كل ذلك بقدرة الله تأييدا ونصرة لعبده. أما الذي يحسب النبوءة الواضحة مثلها مع وجود كل هذه التصريحات كذبا سافرا فماذا عسانا أن نقول عنه إلا أنه قد ابيضت عيناه فيرى النهار الساطع ليلا حالكا. وإضافة إلى ذلك فإن المناسبة التي جاءت بصددها هذه الآية في القرآن الكريم تدل على الزلزال، لأنه ثابت من التوراة إلى الآن أنه حين انشق الجبل لإراءة تجلّي القدرة لموسى كان ذلك نتيجة الزلزال. وإذا كان أحدٌ لا يقبل مع هذا القدر من الشهادات أيضا فإنه لا يخلو من إحدى الحالتين: إما أن هناك خللا في حواسه وقصورا في بصره، أو حرمه حجاب التعنت الشديد من قبول النور بعد رؤيته. إضافة إلى ذلك يعلم كل عاقل أن انشقاق الجبل يستلزم الزلزال، وأن هذا الحادث يدل دلالة قاطعة على وقوع الزلزال فكيف يقول هذا الشيخ بأنه لم يرد ذكر الزلزال هنا هل تنشق الجبال بدون الزلزال أيضا؟! لا أدري كيف خوى عقل الشيخ وخار إذ لا يفهم أمرا واضحا بينا بهذا السطوع المتألق. قد ناهز من العمر سبعين عاما ثم بدأت تظهر منه سذاجة الطفولة. وكذلك ما دام مذكورا أيضا حُكْمُ الله تعالى بأنه سيجعل هذا الحادث آية وسينصر بها هذا المبعوث ويؤيده، فمن يسعه الإنكار، إلا الذي تراكم على قلبه صدأ الشقاوة، أن نسف الجبل المذكور في البراهين الأحمدية حادث سيجعله الله تعالى آية لمبعوثه كما وعد في المكان نفسه قائلا: "وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ".