البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 260
البراهين الأحمدية (٢٦٠) الجزء الخامس متى كظن غالب. وإلا من الممكن أن ينتج هذا الاضطراب عن حادث آخر غير الزلزال، أو قد يكون المراد من الاضطراب آفة أخرى. فثبت هنا أيضا ما قلته من قبل، أي أنّ هذه الآية أيضا ليست قطعية الدلالة على الزلزال، وإن كان الظن الغالب يوحي بأن المراد من تَرْجُفُ الرَّاحِفَةُ) تَرْجُفُ الرَّاحِفَةُ هو الزلزال، والله أعلم. استنبطت من كلمات نبوءاتي أنها لا تعني الزلزال؟ بل أقول بأن المعنى المراد كلمة الزلزال هو الزلزال على الأغلب ،والأكثر ، ولكن من الممكن بحسب سنة الله القديمة - أن يكون المراد منها آفة شديدة أخرى خارقة للعادة ومدمّرة تدميرا شديدا تحمل في طياتها طبيعة الزلزال، لأنه توجد في كلام الله استعارات بكثرة ولا ينكرها أهل العلم. ولكن الكلمات الظاهرية أحق بالأخذ. والمعلوم أن كلمات النبوءات الظاهرية تدل على الزلزال فقط. من لقد أثار المعترض سؤالا مرارا أن صاحب النبوءة لم يجزم أن المراد من الزلزال هو الزلزال في الحقيقة، ولم يحدد أي وقت أيضا، فما أهمية النبوءة في هذه الحالة؟ إذ يمكن أن يحدث حادث هذا القبيل إلى من القيامة فيعده يوم مصداقا لنبوءته بسهولة لة. من الغريب حقا أنني قلتُ مرارا وتكرارا بأن المراد من الزلزال في نبوءاتي هو الزلزال كظن غالب، وإلا فآفة خارقة للعادة تطابق الزلزال أشد التطابق، وتحمل صبغة الزلزال كاملة، ولكن المعترض مع ذلك لا يقتنع بهذه الكلمات. لا أدري كيف اقتنع بالإسلام مع ما يكنّه من الأوهام كهذه؟! يعرف الجميع أنه يكفي بالنسبة إلى نبوءات الأنبياء عليهم السلام أن تكون خارقة للعادة وتفوق قدرات البشر، أو تحتوي على غيب يفوق تخمين البشر. لو تم الإدلاء بنبوءة لا يخطر بعقل أو فهم أن أمرا كهذا حادث، وأن يكون ذلك الأمر غير عادي بكل جلاء لم يسبق له نظير منذ مئات السنين الماضية ولا تتراءى بوادره