البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 234 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 234

البراهين الأحمدية (٢٣٤) الجزء الخامس الله ما أشار الله تعالى إليه في بداية سورة البقرة فقال: هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ إِن هدي ينفع الذين يتقون أي لا يستكبرون، والذين يتدبرون كلام الله تعالى بالخشوع والتواضع وهم الذين يهتدون في النهاية. والجدير بالذكر أيضا هنا أن كلمة أفْلَحَ وردت في هذه الآيات ست مرات، فقال تعالى في الآية الأولى بوضوح: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ أما في الآيات التالية فبالعطف. ومعنى (أفلح في اللغة هو: "أصير إلى الفلاح"، فمن منطلق هذا المعنى إن خشوع المؤمن في الصلاة هو الخطوة الأولى إلى الفوز بالمرام، وإلى جانب ذلك لا بد له من ترك الكبر والعجب. والمراد من الفوز بالمرام هنا هو أن نفس الإنسان تستعد لتوطيد العلاقة مع الله تعالى متعوّدة على سيرة الخشوع والخضوع. ومهمة المؤمن الثانية بحسب العقل السليم، والتي بسببها تصل قوة الإيمان إلى المرتبة الثانية، ويتقوى الإيمان إلى حد ما مقارنة بالمرتبة الأولى، هي أن ينزه المؤمن قلبه الذي بلغ مرتبة الخشوع من أفكار لاغية وأعمال عبثية لأنه ما لم يحصل المؤمن على هذه القوة الأدنى التي بسببها يستطيع أن يهجر أفكارا - وأعمالا لاغية لوجه الله مع أنه ليس صعبا بل هو بمنزلة ذنب بلا مبرر لا يتوقع أن يتنحى عن الأعمال التي يشق التنحي عنها على النفس كثيرا، أو التي في ارتكابها نوع من المتعة أو اللذة للنفس. فثبت من ذلك أن المرحلة الأولى، وهي ترك الكبر تأتي بعدها المرحلة الثانية أي ترك اللغو. والوعد الذي أُعطي في هذه المرحلة بواسطة أَفْلَحَ أي الفوز بالمرام، يتحقق عندما تنقطع علاقة المؤمن مع لغو الأعمال والأشغال، فتنشأ له علاقة خفيفة الله مع وتزداد قوته الإيمانية عما سبق. لقد سميت هذه العلاقة خفيفةً لأنها تكون خفيفة مع اللغو أيضا. فبقطع علاقة خفيفة تتسنى مقابلها علاقة خفيفة.