البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 233 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 233

البراهين الأحمدية (۲۳۳) الجزء الخامس يستطيع كل عاقل أن يفهم بالنظر إليها أنه كلامُ ذلك الإله القادر القدير الذي تتبين قدراته مما خلقه في السماوات والأرض وما بينهما، ذلك الإله الذي لا نظير له ولا مثيل في أقواله وأفعاله. فحين نجد مثل هذه المعجزات في القرآن الكريم من ناحية ومن ناحية ثانية ننظر إلى كون النبي أميا، ونتصور أنه لم يتعلم ولا حرفا واحدًا من معلّم وما نال حظا من علوم الطبيعة والفلسفة، بل وُلد في قوم كانوا أميين غير متعلمين تماما ويعيشون عيش البهائم، وإلى جانب ذلك لم يجد فترة التربية على يد أبويه، فننال بإلقاء نظرة جامعة على كل هذه الأمور بصيرة ساطعة على كون القرآن الكريم من الله تعالى، ويترسخ في قلوبنا يقين كامل بكونه معجزة معرفية وكأننا نری الله برؤيته. فزبدة الكلام ما دام ثابتا بالبداهة أن جميع آيات سورة المؤمنون من بدايتها إلى الآية: فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ معجزة معرفية. فلا شك أن الآية فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)) أيضا جزء من المعجزة المعرفية، ولكونها جزءا من المعجزة فهي في حكم المعجزة، وهذا ما قصدت إثباته. وليكن معلوما أيضا أن هذه المعجزة المعرفية المذكورة آنفا تشكل صدقا بينا وساطعا وبديهيا لدرجة أن العقل أيضا مستعد لضم هذه المعجزة إلى علومه المعقولة بكل اعتزاز بعد تلقي الهدي والتذكير من كلام الله، لأنه من الواضح عند العقل أن أول حركة تنشأ في نفس شخص سليم الفطرة إلى الله تعالى بحثا عنه هو الخشوع والتواضع والمراد من الخشوع أن يختار المرء تواضعا وانكسارا وتضرعا لوجه الله، ويهجر مقابل ذلك جميع الأخلاق الرديئة مثل الكبر والعجب والرياء والغفلة واللامبالاة خشية الله. ومن البديهي تماما أنه ما لم يترك الإنسان أخلاقه الرذيلة لا يستطيع أن يقبل مقابلها الأخلاق الفاضلة التي هي الوسيلة للوصول إلى الله تعالى، لأن اجتماع الضدين في قلب واحد محال. هذا