البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 206 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 206

(٢٠٦) الجزء الخامس البراهين الأحمدية أي ليس المؤمنون هؤلاء فقط الذين يتحلون بالخشوع والخضوع ويُظهرون التضرع والحرقة في صلواتهم، بل المؤمنون الأعلى منهم مرتبة هم الذين مع تحليهم بالخشوع والخضوع والتضرع في صلواتهم يجتنبون لغو الكلام والأعمال والعلاقات كلها ولا يضيعون خشوعهم وخضوعهم بخلطها بلغو الأعمال والكلام، ويجتنبون بطبيعتهم اللغو بجميع أنواعه وتتولد في قلوبهم كراهية الكلام اللغو والأعمال اللاغية. ويكون ذلك دليلا على أنهم حائزون على علاقة بالله نوعا ما لأن الإنسان لا يُعرض عن جهة إلا إذا تعلّق بجهة أخرى. فلا يفتر قلبه حقا عن الأحاديث اللاغية والأعمال الفاسدة والصحبة الطالحة واللهو والعبث إلا إذا تعلق بالرب الرحيم وغلبت قلبه عظمته و وهيبته. كذلك لا تسلم النطفة من الضياع سدى ما لم تتعلق بالرحم وما لم يغلبها تأثيره. وعند نشوء هذه العلاقة تُسمَّى النطفة علقة. كذلك المرتبة الثانية للوجود الروحاني- التي هي إعراض المؤمن عن اللغو - تُسمّى علقةً من حيث الروحانية، لأن في هذه المرتبة تسيطر على قلب المؤمن هيبة الله وعظمته وتخلصه من الأحاديث والأعمال العابثة. وإن ترك المرء الأحاديث والأعمال العابثة إلى الأبد متأثرا بهيبة الحالة التي يقال لها "التعلق بالله" بتعبير آخر. ولكن هذه العلاقة الله وعظمته بالله هي التي تنشأ نتيجة ترك اللغو فقط هي علاقة بسيطة لأن السالك في هذه المرتبة يقطع علاقته باللغو فقط، ولكن قلبه يكون لا يزال معلقا بما تحتاج إليه النفس، وما تعتمد عليه سعة العيش، ولا يزال شيء من الرجس موجودا فيه، لذا شبه الله تعالى هذه المرتبة للوجود الروحاني بالعلقة. والعلقة هي الدم المتخثر، فيبقى فيه شيء من النجاسة لكونه دمًا. ويبقى هذا العيب موجودا في هذه المرتبة لأن أمثال هؤلاء الناس لا يتقون الله حق تقاته بعد و لم تترسخ في قلوبهم عظمة وهيبة حضرة العزة جَلَّ شأنه، لذا يقدرون على ترك لغو الكلام