البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 205
البراهين الأحمدية (۲۰۵) الجزء الخامس والخضوع إلى القلب بين فينة وفينة أو حصول المتعة واللذة في الصلاة شيء وطهارة النفس شيء آخر. وإن يكن خشوع سالكِ وخضوعه وتضرعه ورقته ووجده منزها عن شوائب البدعة والشرك أيضا مع ذلك فإن الذي لم يبلغ وجوده الروحاني إلى المرتبة الثانية فإنه قاصد فقط إلى القبلة الروحانية، ولكنه ما زال هائما في الطريق، وما زالت تعترض طريقه أنواع البراري والقفار المتنوعة والفلوات الشائكة والجبال الشامخة والبحار العظيمة الهائجة والمائجة، والسباع والوحوش الضواري أعداء الإيمان والروح، وتتربص به ما لم يبلغ المرتبة الثانية. اعلموا أن حالة الخشوع والخضوع والتذلل لا تستلزم العلاقة الصادقة بالله بالضرورة بل الأشرار أيضا كثيرا ما يخشعون برؤيتهم نموذج القهر الإلهي دون أن تكون لهم أدنى علاقة مع الله أو أن يكونوا قد تخلصوا من لغو الأعمال. فمثلا الزلزال الذي ضرب الأرض في ۱۹۰٥/٤/٤ م قد أحدث حينها خشوعا وخضوعا وتضرعا في مئات الألوف من القلوب، حتى لم يعد لهم شغل غير ذكر الله والبكاء، حتى نسي الملحدون أيضا إلحادهم. ولكن لما مضى ذلك الوقت وهدأت الأرض تلاشى الخشوع والخضوع حتى سمعتُ أن بعضا من الملحدين الذين آمنوا بالله عندئذ قالوا فيما بعد بوقاحة متناهية وتجاسر متزايد بأننا أخطأنا بارتعابنا من الزلزال غير أنه لا وجود الله. باختصار، كما كتبت مرارا، فإنه من الممكن أن تصحب الخشوع والخضوع أرجاس كثيرة غير أنه كالبذرة للكمالات المقبلة، وإن اعتباره كمالا في حد ذاته إنما هو خداع المرء نفسه، بل توجد بعدها مرتبة أخرى يجب على كل مؤمن أن يبحث عنها، وينبغي ألا يتكاسل ولا يتوانى قبل الحصول عليها. وهي المرتبة التي بينها كلام الله بكلمات: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ،