البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 204 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 204

البراهين الأحمدية (٢٠٤) الجزء الخامس بالله، لأن الإنسان خُلق للتعبد الأبدي، وحب الله موجود في قلبه بصورة طبيعية. لذلك هناك علاقة أزلية بين الله وبين روح الإنسان كما يتيين من الآية: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى والعلاقة التي يحظى بها الإنسان بعد انزوائه إلى كنف الرحيمية أي بواسطة -العبادة التي مرتبتها الأولى هي الإيمان بالله ثم اجتناب كل كلام لغو وفعل لغو ومجلس لغو وحركة لاغية وعلاقة لاغية وثائرة لاغية، ليست بشيء جديد، وإنما هو إخراج تلك العلاقة الأزلية نفسها من مَكْمَن القوة إلى حيّز الفعل. وكما ذكرت سابقا أن المرتبة الأولى للوجود الروحاني- أي الخشوع والخضوع والرقة والتضرع والحرقة في الصلاة وذكر الله - إنما هي نقطة انطلاق فقط في حد ذاتها، بمعنى أنه ليس محتوما أن يكون الخشوع مقرونا بترك اللغو أو مصحوبا به، وترافقه فوق تلك الأخلاق الفاضلة والعادات المهذبة أيضا، بل من الممكن أن لا يكون قلب الذي يُظهر الخشوع والخضوع والرقة والوجد والبكاء في الصلوات – وإن كان إلى درجة أن يؤثر في الآخرين أيضا – منزها عن لغو الأحاديث والأعمال والتصرفات ولغو المجالس والعلاقات والثوائر النفسانية. أي من الممكن ألا يكون قد تخلّص من المعاصي إلى الآن، لأن تطرق الخشوع علاقته معه. فالذي يترك اللغو بغية الصلة بالله فيحظى بصلة خفيفة بالله تعالى بحسب وعده المذكور في أفلح، لأن ما عمله هو أيضا ليس بعمل جبار بل قطع علاقة بسيطة مع اللغو. ولا يغيبن عن البال أن لفظ أفلح كما هو موجود في الآية الأولى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ، كذلك يتعلق هذا اللفظ بالآيات التالية كلها كوعد على سبيل العطف. فالآية (وَالَّذِينَ هُمْ عَن اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ) تعنى أيضا: قد أفلح المؤمنون الذين هم عن اللغو معرضون والإفلاح أي لفظ أَفْلَحَ - يتضمن معنى خاصا في كل مرتبة من مراتب الإيمان ويبشر بعلاقة خاصة. منه. الأعراف: ۱۷۳