البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 203
البراهين الأحمدية (۲۰۳) الجزء الخامس ففي هذه المرتبة الثانية للوجود الروحاني تُشبه العلاقة بالرب الرحيم تماما بعلاقة العلقة بالرحم في المرتبة الثانية للوجود المادي. وكما تكون النجاة مستحيلة من العلائق اللاغية والأعمال العبثية قبل ظهور المرتبة الثانية للوجود الروحاني، وتضيع المرتبة الأولى للوجود الروحاني، أي الخشوع والخضوع، في كثير من الأحيان فتكون العاقبة سيئة، كذلك تماما تضيع سدى النطفة، التي هي مرتبة أولى للوجود المادي مئات من المرات قبل أن تصبح علقة. ثم عندما تقتضي مشيئة الله أن تعصمها من الضياع لغوا تتحول النطفة نفسها إلى العلقة بأمر الله ،وإذنه، وتسمى عندئذ مرتبة ثانية للوجود المادي. فباختصار، المرتبة الثانية للوجود الروحاني، أي اجتناب اللغو من الأقوال والأفعال والإعراض عن الأمور اللاغية والعلاقات اللاغية والثوائر النفسانية، لا تتيسر للإنسان ما لم تحصل له العلاقة بالرب الرحيم، لأن قوة العلاقة وحدها تستطيع أن تقطع العلائق الأخرى وتعصم صاحبها من الضياع. وإن تسنى للإنسان في صلواته الخشوع والخضوع، الذي هو المرتبة الأولى للوجود الروحاني، إلا أن ذلك الخشوع لا يستطيع أن يمنع صاحبه من لغو الكلام والأفعال أو الثوائر اللاغية ما لم تحصل له مع الرب الرحيم تلك العلاقة التي تحصل في المرتبة الثانية للوجود الروحاني. ومثلها كمثل النطفة التي لا تسلم من الضياع سدى ما لم تتعلق بالرحم، وإن جامع المرء زوجته أكثر من مرة كل يوم. فقول الله : وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ يعني أن المؤمنين هم الذين العلاقات اللاغية وإن إبعاد المرء نفسه من العلاقات اللاغية مدعاة يتنځون عن للعلاقة بالله فكأن صرف عنان القلب عن الأعمال اللاغية يعني تعليق القلب التنحي عن العلاقات اللاغية مدعاة للعلاقة بالله، لأن الله الله وعد في هذه الآيات بقوله : أَفْلَحَ أن الذي يعمل عملا لابتغاء الله ليدركنّ الله بقدر جهده وسعيه، وسينشئ