البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 193 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 193

البراهين الأحمدية (۱۹۳) الجزء الخامس من ذكر الله، الذين يبقون مشغولين في ذكر ربهم بالرقة والخشوع والحرقة والقلق والكرب وحماس القلب. وهذه الحالة من الخشوع والخضوع المشار إليها آنفا هي المرتبة الأولى لتكوين الوجود الروحاني، أو قولوا بتعبير آخر بأنها هي البذرة الأولى التي تُزرع في أرض العبودية وتشمل إجمالا كافة تلك القوى والصفات والأعضاء والجوارح والصورة والملامح والحسن والجمال والشمائل الروحانية التي تظهر جليا وتتجلى بصورة بديعة للإنسان الكامل في المرتبة الخامسة والسادسة. ولأن حالة الخشوع والخضوع هي المرتبة الأولى للوجود الروحاني- كالنطفة للوجود المادي لذلك ذُكرت في المقام الأول في الآية القرآنية على غرار ذكر النطفة، وذُكرت بإزائها ليعرف الذين يتدبرون القرآن أن حالة الخشوع والخضوع في الصلاة هي كالنطفة للوجود الروحاني. وفيها تكمن جميع قوى الإنسان الكامل وصفاته وملامحه الروحانية مثل النطفة تماما، وكما تكون النطفة مهددة بالضياع ما لم تتعلق بالرحم كذلك تماما فإن الحالة الأولى للوجود الروحاني، أي حالة الخشوع والخضوع، أيضا لا تخلو من الخطر ما لم تتعلق بالرب الرحيم. 1 اعلموا أن فيضان الله إذا كان بدون واسطة أي عمل، فيكون منشؤه صفة الرحمانية كما خلق الله له الا الله السماوات والأرض وما بينهما لفائدة الإنسان أو المرتبة الخامسة، كما بيناها من قبل، مذكورة في الآية: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ راعُونَ، والمرتبة السادسة مذكورة في الآية: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ وهذه المرتبة الخامسة تأتي بإزاء المرتبة الخامسة للوجود المادي التي تشير إليها الآية: فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا. والمرتبة السادسة تقابل المرتبة السادسة للوجود المادي التي تشير إليها الآية: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ)). منه.