البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 192
البراهين الأحمدية (۱۹۲) الجزء الخامس ولكن مع كل ذلك تكون النطفة في خطر أشد مقارنة مع بقية المراتب لأن الرحم لم يجذبها إليه بعد فهي كالبذرة التي لم تتمكن في الأرض و لم تحظ بجذب من الرحم إلى الآن. ومن الممكن أن تضيع بعد الدخول في الرحم كالبذرة التي تضيع أحيانا في أرض صلدة. ومن الممكن أيضا أن تكون النطفة ناقصة في حد ذاتها، أي يكون فيها شيء من العيب وتكون غير قابلة للنشوء والنمو، أو ينقصها ما يجعلها جديرة ليجذبها الرحم إليه وتكون كالميت الذي لا حراك فيه. كما يُزرع البذرُ البالي في الأرض ولكنه لا يكون قابلا للنشوء والنمو من جراء العيب فيه، وإن كانت الأرض صالحة وخصبة. كذلك من الممكن ألا تتعلق النطفة بالرحم ويحرمها الرحم من الجذب إليه جراء بعض العيوب الأخرى التي لا حاجة إلى الخوض في تفصيلها، كما تُداس البذرة تحت الأقدام أحيانا أو تأكلها الطيور أو تتلف لسبب آخر. هذه الصفات نفسها توجد في المرتبة الأولى لوجود المؤمن الروحاني. والمرتبة الأولى لوجود المؤمن الروحاني هي تلك الحالة من الخشوع والخضوع والرقة والحرقة والذوبان التي تتيسر للمؤمن في الصلاة وذكر الله، أي خلق الإنسان في نفسه حالة الذوبان والرقة والتواضع والعجز والتذلل وانقياد الروح والاضطراب والقلق والحرقة، وإيراد خشية الله على نفسه وصرف عنان القلب إلى الله وعل كما بينها الله تعالى في قوله: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ). أي يفلح المؤمنون الخاشعون والمتواضعون في الصلاة وفي كل نوع العظام لحما جميلا، وفي المرتبة السادسة تُنفخ الروح في الجسد. وكما قيل في الأعلى إن المرتبة الأولى للوجود الروحاني هي الخشوع والخضوع والتضرع والحرقة. والحق أن هذه المرتبة أيضا تتضمن إجمالا الأمور التي تظهر للعيان جليا بعد ذلك في الوجود الروحاني للإنسان. منه.