البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 176
الجزء الخامس البراهين الأحمدية (١٧٦) فالحكمة الحقيقية وراءه هي أن الحادث المزمع الحدوث على الأرض مستقبلا يحدث في السماء أولا. فمن حيث حدوثه في السماءِ يُعَد ذلك الحادث متعلقا بالزمن الماضي. ومن هذا المنطلق فإن الذين يرون الرؤى الصادقة يُخبرون في منامهم بالأحداث المستقبلية بصيغة الماضي. فمثلا إذا كان أحد سيُرزق بولد في المستقبل يُرى له أن الولد أو البنت قد ولدت، أو أُعطي شيئا يفسر بولادة الابن. وإن بيان النبوءات بصيغة الماضي ثم استخدامها بمعنى المضارع ليس ظاهرة معروفة في القرآن الكريم فقط، بل هي شائعة ومعروفة في الكتب السابقة أيضا ولا ينكرها حتى طفل صغير. وإن هذه الظاهرة منتشرة في الأحاديث أيضا على نطاق واسع، فعن أنس له قال : قال النبي ﷺ : "خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين". فقال النبي ﷺ "خربت خيبر" قبل فتحها، واستخدم صيغة الماضي وأراد بها أن خيبر ستخرب في المستقبل. باختصار، إنها كانت نبوءة ذكرت في صيغة الماضي وأُريد بها المضارع، أي المستقبل في الحقيقة. وعلى غرار ذلك جاءت في صيغة الماضي نبوءة: "عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا وَمُقَامُهَا". وكما قلت من قبل بأن المراد من "الديار" هو جزء من "الديار" البلد كما تدل عليه "ال" التعريف. لذلك ما قصد لبيد له أيضا من البلاد كلها بل قصد منها ديار الأحباب. والمراد من "محل" هنا أي في كلام الله: "عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا وَمُقَامُهَا" هو مزارات الهندوس القديمة، أي بيعُهم التي كانت موجودة في "دهرم ساله" و "كانغره" منذ زمن سحيق، وثابت عنها أن زمن تأسيسها يعود إلى ١٦٠٠ عام على الأقل. والمراد من "مقام" هي المباني أُسست للسكن الدائم في تلك المنطقة. ولقد أخبر الله تعالى في هذه النبوءة أن تلك البيع أي دور الأوثان سوف تنهدم، ويكون الهدامها إرهاصا لانتشار التوحيد، وتنهدم المباني الأخرى أيضا، وهذا ما حدث بالضبط. التي