البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 93
البراهين الأحمدية (۹۳) الجزء الخامس فالله الذي يعلم الأفكار السيئة التي يكنّها أصحاب الظنون السيئة اعتبرني يوسف. وبنقل قول يوسف الله الوارد في سورة يوسف: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ، على لساني أنبأ عن الزمن المستقبلي لكي يُظهر أحوالي الباطنية على الناس. مع أنه ليس من عادتي، بل أنفر بطبيعتي، أن أسرد للناس طهارة قلبي، بل أقول كما قال يوسف: "وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي"، ولكن أين أُخفي لطف الله وفضله وكيف أكتمه؟! فقد أنزل ل علي ألطافا وأفضالا لا أستطيع إحصاءها. فما أعظم لطفه أن أظهر لي ربي آيات مهيبة في الزمن الذي بلغت فيه الظنون السيئة منتهاها! فتفكروا مثلا من كان يعرف عن الزلزال الشديد الذي أُخبرتُ به في ٣١ أيار/مايو ١٩٠٤م والذي دمّر آلاف الناس في لمح البصر، وترك الجبال مغارات؟! هل من منجم تنبأ به قبلي؟! إنه هو الله الذي أخبرني به قبل عام تقريبا، وقد نُشر هذا الخبر في حينه بين مئات آلاف الناس بواسطة الجرائد. فقال تعالى بأنه سيُحدث هذا الزلزال كآية كي تفتح أعين السعداء. ولكني أرى أن النبوءات الواردة في البراهين الأحمدية أيضا ليست أقل منها شأنا، ففيها خبر هذا الزلزال الشديد. والنبوءة التي سميت فيها يوسف أيضا قد أخبرت قبل ٢٥ عاما بوقوع الهجمات القذرة في هذا الزمن. فهذه الهجمات القذرة سلاح أخير في يد المعاندين الجهلة، ثم يأتي يوم الفصل. وكما قلت من قبل بأن قول الله تعالى في هذا المقام: "قل عندي شهادة من الله فهل أنتم مؤمنون"، أقوى من الشهادة التي وردت في سورة يوسف وهي آية (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا. أن وواضح سماني أن شهادة الإنسان لا تساوي شهادة الله قط. فتلك الشهادة هي الله عالم الغيب يوسف قبل ٢٥ عاما وطبّق على وقائعه واستخدم كلمات خاصة تكشف الحقيقة بكل جلاء كما يتبين من قوله تعالى على