البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 90
البراهين الأحمدية (۹۰) الجزء الخامس ثم أنبأ الله تعالى بوجه خاص عن تهم الناس الزائفة التي سيوجهونها إلي في المستقبل وسماني يوسف فقال: "هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ. يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ. وَكَذَلِكَ مَنَنَّا عَلَى يُوْسُفَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ وَلِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا انْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُوْنَ. قُلْ عِنْدِي شَهَادَةٌ مِنَ اللَّهِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُؤْمِنُوْنَ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِيْنِ. رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلى مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ، رَبِّ نَجِّنِي مِن غَمِي. " لقد نقلت من قبل أيضا هذه الآيات المسجلة في البراهين الأحمدية من الصفحة ٥١٦ إلى ٥٥٤ ، ولكن أعيد نقلها هنا من أجل توضيح المقصود كيلا يتعذر فهم معاني النبوءة. معنى هذا الوحي أن الله تعالى ينزل الغيث أي يصطفي من يشاء من عباده للرسالة والنبوة. . . "النصرف عنه السوء والفحشاء"، أي قد مننا على يوسف هذا، وسنصرف عنه السوء والفحشاء، إذ ستُوجه إليه تهمةً. أي أن سنة الله عندما تختلق التهم التي تفترى على أنبيائه هي أنه أولا يعطي العيابين والطاعنين والظانين ظن السوء فرصة كاملة ورسله ليهذوا كما يشاءون ويلصقوا تهما وأباطيل كما يحلو لهم. فيصولون ويهاجمون فرحين مسرورين ويعتمدون على صولاتهم كثيرا، حتى تخافها جماعة الصادقين، وبمقتضى الضعف البشري يقنطون من أن يغسل غيث رحمة الله وصمة هذه الافتراءات. ومن سنة الله أيضا أنه ينزل الغيث وينشر رحمته، ولكنه يجعل الناس ييأسون أولا إلى مدة من الزمن امتحانا لإيمانهم. كذلك يُمتحن الذين يؤمنون بني ومرسله إذ يشنّ الأشرار هجمات كثيرة على أنبياء الله تعالى دون وجه حق حتى أنهم يُعَدّون فسّاقا وفجّارا. فقد جرت عادة الله أنه يفسح للمعترضين مجالا واسعا للاعتراض فيحسبون مطاعنهم وانتقاداتهم قوية جدا وبها يفرحون ويعتزون وتحزن بها قلوب المؤمنين بشدة لدرجة أن تنكسر ظهورهم الله