بركات الدعاء

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 14 of 44

بركات الدعاء — Page 14

12 بعث مئات الألوف من الموتى في أيام معدودات وتحلى بالصبغة الإلهية أولئك الذين فسدت أخلاقهم على مرّ الأجيال، وأصبح العُمي يبصرون، والبكم بالمعارف الإلهية ينطقون، وحدث في العالم دفعة واحدة انقلاب لم تره عين، ولم تسمع به أذن قط، أتعرفون كيف حدث ذلك؟ إن هو إلا نتيجة تلك الدعوات التي دعا بها في جوف ليال حالكة عبد متفانٍ في الله، هي التي أحدثت ضجة في الدنيا، وأظهرت العجائب التي يبدو صدورها مستحيلا على يد ذلك الأمي ضعيف الحيلة. اللهم صل وسلم وبارك عليه وآله بعدد همه وغمه وحزنه لهذه الأمة، وأنزل عليه أنوار رحمتك إلى الأبد. لقد وجدتُ من خلال تجربتي الشخصية أن تأثير الدعاء أنفذ تأثير الماء من والنار، بل ليس في سلسلة الأسباب الطبيعية شيء ذو تأثير عظيم مثل الدعاء. ولو أثيرت شبهة أن بعض الأدعية تذهب سدى ولا يُعرف لها أي تأثير لقلتُ: هذا الوضع تماما ينطبق على الأدوية أيضا، فهل أوصدت الأدوية باب الموت؟ أو هل يستحيل أن تخطئ الأدوية الهدف؟ ومع ذلك هل لأحد أن ينكر تأثيرها؟ صحيح تماما أن القدر محيط بكل شيء، ولكن القدر لم يُبطل العلوم ولم يستخف بها، ولم يعدّ الأسباب شيئا عبثيا بل لو تأملتم في الموضوع لوجدتم أن الأسباب المادية والروحانية أيضا لا تخرج عن نطاق القدر. فمثلا لو قدر الخير لمريض لتيسرت له أسباب العلاج كلها ويكون الجسم أيضا مستعدا للانتفاع بها عندها يؤثر الدواء كما يصيب السهم الهدف. هذا هو القانون في الدعاء أيضا، بمعنى أن جميع الأسباب والشروط لاستجابة الدعاء لا تجتمع إلا إذا كانت الاستجابة من مقتضى مشيئة الله. لقد ربط الله تعالى نظامه المادي والروحاني بسلسلة واحدة من المؤثرات والمتأثرات، فمن خطأ السيد المحترم الفادح أنه يقرّ بالنظام المادي وينكر النظام الروحاني. وفي الأخير أرى من الضروري القول هنا بأنه لو لم يتب السيد المحترم من أفكاره الخاطئة وظل يُصرّ على المطالبة بتأثير الدعاء، فليعلم أنني مأمور بإصلاح مثل هذه الأخطاء، أتعهد بإطلاعه على استجابة بعض أدعيتي قبل الأوان. ولن