أيام الصلح — Page 77
يمكن أن يفهم أي عاقل أن روح هذه النبوءة هي هذه المماثلة فحسب، فإذا لم تتحقق هذه المماثلة في الأمور المشهودة المحسوسة و لم تعد في نظر المعارض أمورا ثابتة وبدهية ومسلما بها، فكيف يمكن أن يهدي الادعاء السخيف طالب الحق؟ فأي شك في أن كون يسوع مخلّصا هو ادعاء محض لم يُثبتوه بالأدلة العقلية و لم يثبتوه من البديهيات؟ ويمكن أن تسألوهم فهم لا يستطيعون بيان الأمور المميزة بين المسيحية والأمم الأخرى التي تثبت أن هذه الأمة وحدها ناجية والآخرون كلهم محرومون من النجاة، بل قد ثبت أن هذه الأمة عديمة الحظ نهائيا من الروحانية والفيوض السماوية والعلامات الروحانية للنجاة والبركات. فكيف وبأي شكل يمكن أن تتحقق المماثلة؟! إذ يجب أن تكون المماثلة في الأمور البدهية والمحسوسة والمشهودة، لكي يتمكن الناس من معرفتها يقينا فيعرفوا بها الشخص المثيل. فإذا ادّعى أحد اليوم بأنه مثيل موسى وقال في إثبات ذلك بأنه مخلّص الأمة روحانيا ولم يقدم علامة النجاة المحسوسة والمشهودة، فهل سوف يقبل النصارى بأنه مثيل موسى في الحقيقة؟ فالقرار الحق وحكم الإيمان والإنصاف هو حصرا أن العليا ليس مثيل موسى ولم يُقدِّموا أي نموذج للأحداث الخارجية الذي تُثبت مماثلته بموسى العليا في تخليص المؤمنين ومعاقبة الكفار، بل على عكس ذلك قد تعرض المؤمنون في زمنه لأشد الأذى، الذي لم ينج ملحوظة : إذا كان النصارى يظنون أن يسوع نفر الناس من الذنب روحانيا فهذا الأمر لا يخص يسوع فقط، إذ يأتي كل نبي لهذا الهدف نفسه، بأن يُصلح أخلاق