أيام الصلح — Page 60
21. X ظل السؤال مطروحا ما معنى الأحاديث التي تنبئ بنزول عيسى بن مريم في الزمن الأخير؟ فقد أجبنا على ذلك آنفا أن هذه الأحاديث لا يمكن أن تحمل على معانيها الظاهرية، لأنه قد قيل بصراحة في القرآن الكريم: قُلْ هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا، أي أنه ليس من سنة الله أن سُبحان ربي يصعد أحد من البشر إلى السماء بجسمه المادي هذا ثم ينزل منها. كما لم تلاحظ سنة الله في زمن من الأزمان حتى الآن أن أحدا من الناس عاد إلى الأرض بعد صعوده إلى السماء. فمنذ خلق العالم لم يلاحظ نظير واحد على هذه العودة، بينما تتضمن الكتب السابقة نظير من وعد بمجيئه ثانية إلى هذا العالم فتحقق الوعد في مجيء شخص ظهر على سيرته وطبعه، كما كان اليهود وعدوا بأن إيليا النبي سيعود إلى هذا العالم ثانية. بل كان قد ورد أنه من الضروري أن يعود إيليا إلى هذا العالم قبل ظهور المسيح، إلا أن ذلك الوعد لم يتحقق إلى هذا اليوم بمعناه الظاهري، مع أن المسيح -أي ال الذي وعد ببعثته قد جاء إلى العالم ورفع منه، فليس من شك في أن ذلك الوعد قد تحقق باطنيا، حيث فسر المسيح النبوءة بأن يوحنا الذي يُدعى يحيى أيضا، هو الذي جاء على سيرة إيليا وطبعه، وكأن إيليا قد جاء نفسه. وفي ضوء النظير المذكور آنفا لا بد لنا من الإيمان بأن الوعد ببعثة المسيح ثانية قد تحقق مثلما تحقق تماما وعد بعثة إيليا ثانية. وإلا فإن حمل النبوءة ببعثة المسيح ثانية على معانيها الظاهرة على شاكلة اليهود، عیسی الإسراء: ٩٤