أيام الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 51 of 254

أيام الصلح — Page 51

أي 2017 فالقرآن الكريم كله يشهد على أن التوفي يعني أن يقبض الله روح أحد لا أن يقبض جسمه، إلا أن قبض الروح على نوعين؛ أحدهما أن يقبض الروح في منامها ثم يرسلها إلى الجسد أو يقبضها في حالة الموت فيمسكها عنده ولا يرسلها إلى الجسد. فهذان النوعان قد ذُكرا في القرآن الكريم و لم يذكر قط قبض الجسم في أي آية من القرآن الكريم، ولم يكتب صاحب معجم، أن التوفي يعني قبض الله للجسم. بل قد اتفق أهل القواميس كلهم على أنه إذا قيل مثلا "توفى الله "زيدا" فإنما معناه أن الله قبض روح زيد فقط، إلا أن التعبير القرآني قد تضمّن الأمرين كليهما؛ أي أن يقبض روح أحد تاركا جسمه نائما على فراش النوم ثم يرسلها إليه، أو يقبضها في حالة الموت للأبد ولا يرسلها إلى يوم الحشر، فمن المؤكد أن عملية القبض تخص الروحَ فقط دون الجسم. فمن خطأ مشايخنا المعارضين أنهم يُفسرون التوفي بالنوم أيضا، رحمهم الله. الله فليعلموا أن التوفي لا يعني النوم قط ولا تطلق هذه الكلمة على النوم مطلقا، ولم يُرد منها النوم في القرآن الكريم ولا في أي قاموس ولا في كتب الحديث، بل إن التوفي له معنيان فقط، كما ذكرتُ قبل قليل؛ أي قبض الروح للأبد، وهذا المعنى يخص الموت. والمعنى الثاني أن يقبض الروح لمدة قصيرة ثم يرسلها إلى الجسم. وهذا القبض يتعلق بالنوم، ويصدق هذا المعنى بحق من قبض الله روحه في حالة النوم، كما تقبض أرواحنا كل ليلة وتبقى أجسامنا مستلقية على أي سرير أو فراش،