أيام الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 26 of 254

أيام الصلح — Page 26

بالرحيم بحسب مصطلح القرآن الكريم لحمايته الناس من الآفات والبلايا الأعمال تقبلاً لدعائهم وضراعتهم وأعمالهم الصالحة. وهذا الإحسان بتعبير آخر فيض خاص، ويخص الإنسان فقط، إذ لم يخلق الله وضياع في غيره من الأشياء قدرة الدعاء والضراعة والأعمال الصالحة، لكنه الله أعطاها للإنسان. فالإنسان حيوان ناطق فهو قادر على نيل فيض بنطقه أيضا، أما بقية الأشياء فلم توهب لها قوة النطق. ومن هنا يتبين أن الدعاء ميزة تخص الإنسان، وقد فُطر الإنسان عليها، فكما يُنال الفيض من ربوبية الله ورحمانيته يُنال من صفة الرحيمية أيضا، وإنما الفرق أن صفتي الربوبية والرحمانية لا تتطلبان الدعاء، لأن كلتيهما لا تخص الإنسان وحده بل تشملان بفيضهما الطيور والأنعام أيضا، وليس ذلك فحسب بل إن الربوبية الإلهية تُكسب فيضها جميع الحيوانات والنباتات والجمادات وأجرام السماء والأرض، وما من شيء محروم من فيضها، على عكس صفة الرحيمية التي تخص الإنسان فقط. وإذا لم ينتفع بها الإنسان فكأن هذا الإنسان يساوي الحيوانات بل الجمادات، لقد اتصف الله بالصفات الأربع لإيصال الفيض، أما الرحيمية التي تقتضي دعاء الإنسان فقد خصها بالإنسان وحده، ومن هنا يتبين أن الله يتمتع بنوع من الفيض المرتبط بالدعاء ولا يُنال إلا بالدعاء حصرا، هذه سنة الله والقانون الإلهي، ولا يمكن أن تتبدل. ولهذا السبب ظل الأنبياء يدعون لقومهم على الدوام. اقرأوا التوراة؛ كم مرة اقترب بنو هي